الصفحة 136 من 145

فصل

قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام: «إن سيدًا بنى دارًا ووضع مأدبة وأرسل داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يطعم من المأدبة وسخط عليه السيد فالله السيد ومحمد الداعي والدار الإسلام والمأدبة الجنة» .

الكلام أيسر الأعمال وأكثرها أهمية فكم من كلمة أتت بخير عظيم لا يقدر قدره إلا الله وكم من كلمة أزالت نعمًا ورءوسًا عن أعناقها.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» متفق عليه.

وقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه.

وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه» رواه مالك في الموطأ والترمذي.

الكلام ينقسم قسمين: نافع وضار، فالنافع: مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبيان الحق والدفاع عنه والدعوة إلى الله وإرشاد الضال والتنبيه على الخطر ونحو ذلك.

والكلام الضار: مثل القذف ومثل البهتان وهو أن تجعل للإنسان مسلم صفة مذمومة هو خال منها ومن الكلام الضار، الدفاع عن الباطل وأعظم الكذب الكذب على الله وعلى رسله.

ولا يجوز حتى على سائر الناس إلا ما استثني وذلك في الإصلاح بين الناس وفي الحرب وفي حديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها.

وما عدا ذلك فهو حرام بجميع أنواعه ومنه دحض الحق وشهادة الزور ويكون في السباب واللعن والبذاءة والفحش ومنه النفاق والرياء والسخرية بالمسلمين حتى المزاح والتمثيليات ونحو ذلك.

كان لأبي حنيفة دين على أحد الناس ولما رأى المديون أبا حنيفة في الطريق فزع منه وهرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت