فهرس الكتاب
فناداه أبو حنيفة وقال له: أنا سامحتك بالدين لأنني روعتك فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا» رواه أبو داود. أين الورعون هل يوجد في زمننا منهم أحد؟
عَتِبْتُ عَلَى عَمْروٍ فَلَمَّا فَقَدْتُهُ ... وَجَرَّبْتُ أَقْوَامًا بَكَيْتُ عَلَى عَمْرِو
أكيس الناس رجل وفقه الله لطاعته فعمل بها ثم دل الناس عليها.
العارف لا يفتر عن ذكر الله؛ لأن الله يقول: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} ، ولا يمل من أداء حقوق الله ولا يأنس بغيره.
من علم أن الله أرحم به من نفسه وأنصح له منها وأعلم بمصالحه وأن كل ما من الله نعم فقد شكر الله.
من عرف الله حقيقة صفا له العيش وطابت له الحياة وهابه كل شيء وذهب عنه خوف المخلوقين وأنس بالله تعالى.
ومن عرف الله حق المعرفة أحبه؛ لأن مصدر الخير والنعمة منه جل وعلا يعطي الإنسان كل ما يريد وفوق ما يريد إذا شاء.
قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا} ، وقال تعالى: {إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} ، فهو أكرم الأكرمين وأجود الأجودين.
أحب المحبون ربهم حبًّا شعروا معه أن الله معهم يراهم دائمًا فتأدبوا أدبًا أصبحوا معه لا يقولون إلا أحسن القول.
ولا يعملون إلا أحسن العمل لأنهم متيقنون أن الله معهم بعلمه وإحاطته واطلاعه أينما كانوا واستحيوا من الله حق الحياء وخافوا غضبه وإعراضه عنهم فاستقاموا كما أمروا.
قال بعضهم: علامة محبة الله إيثار طاعته ومتابعة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وقال آخر: أحببت الله حبا سهل علي كل مصيبة ورضاني في كل قضية فما أبالي مع حبي إياه ما أصبحت عليه وما أمسيت.
وَأَنتَ الِذيْ لَوْ بِيْعَ بالرُوْحِ وُدُّهُ ... وَمَالِيْ سِوَى رُوْحِي تَقدَّمْتُ أَشْتَرِي
ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده ويؤدي فرائضه.
وقال آخر: إن الله سبحانه خبأ أربعًا في أربع، رضاه في طاعته فلا تحقروا منها شيئا فلعل رضاه فيه، وخبأ غضبه في معصيته فلا تحقروا منها شيئا فلعل غضبه فيه، وخبأ ولايته في عباده فلا تحقر منهم أحدًا فلعله ولي لله وخبأ إجابته في دعائه فلا تترك الدعاء فربما كانت الإجابة فيه.