الصفحة 30 من 145

فصل

النصيحة مرتان: فالأولى فرض وديانة، والثانية: تنبيه وتذكير، وأما الثالثة: فتوبيخ وتقريع إن أمكن ولم يحصل عليك ضرر، والنصح سرًا لا جهرًا وبتعريض لا تصريح إلا أن لا يفهم المنصوح تعريضك فلا بد من التصريح، ولا تنصح على شرط القبول منك فإن تعديت فأنت مخطئ.

من أردت قضاء حاجته بعد أن سألك إياها أو أردت ابتداءه بقضائها فلا تعمل إلا ما يريد هو لا ما تريد أنت وإلا فأمسك فإن تعديت هذا كنت مسيئًا لا محسنًا.

لا تنقل إلى صديقك ما يؤلم نفسه ولا ينفع بمعرفته ولا تكتمه ما يستضر بجهله ولا يسرك أن تمدح بما ليس فيك؛ لأنه نقصك ينبه الناس عليه بل الذي ينبغي لك غمك بذلك وقديمًا قيل:

ومَدْحُكَ الشَّخْصَ بالأخلاق يَعْدمُهَا ... للْحُرّ ذِي اللَّبِ تَبْكِيْتٌ وَتَخْجِيْلٌ

ما شيء أضيع وأضعف من عالم ترك الناس علمه لفساد طريقته وما شيء أضيع وأضعف من جاهل أخذ الناس بجهله لنظرهم إلى عبادته.

وروي أن عمر أتي بشاهد عنده فقال له: ائتني بمن يعرفك فأتاه برجل فأثنى عليه خيرًا، فقال له عمر: أنت جاره الأدنى الذي يعرف مدخله ومخرجه؟

قال: لا قال: فكنت رفيقه في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا، فعاملته بالدرهم والدينار، قال: لا.

قال: أظنك رأيته قائمًا في المسجد يهمهم بالقرآن يخفض رأسه طورًا ويرفعه أخرى.

قال: نعم قال: اذهب فلست تعرفه ثم قال للرجل: اذهب فأتني بمن يعرفك.

من علامات الاستدراج العمي عن العيوب وصرف نعم الله في معاصيه وخير الرزق ما سلم من الإثم في الاكتساب والغش في الصناعة والسلامة من أثمان المحرمات كالمسكرات والدخان والتلفزيون والفيديو والكورة والورق التي يستعملها سخفاء العقول والبعيدون عن الدين، أراح الله المسلمين منها ومنهم وجميع آلات المعاصي والملاهي والسلامة من الربا بجميع أنواعه.

من شغله طلب الدنيا عن الآخرة ذل، إما في الدنيا وإما في الآخرة، ومن نظر في سير السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت