فهرس الكتاب
عرف تقصيره وتخلفه عن درجات الرجال.
للإنسان المفرط موقفان يندم الإنسان فيهما على ضياع الوقت ندامة عظيمة حيث لا ينفع الندم، ولا يفيد التأسف والحزن.
الأول: ساعة الاحتضار حين يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة ويتمنى لو أمهل برهة من الزمن ليتلافى ويصلح ما أفسد وهيهات.
قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10] .
والجواب على السؤال الذي قد فات أوانه: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 11] .
الموقف الثاني: في الآخرة قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} [السجدة: 12] الآيات.
وقال تعالى: {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 52 - 54] .
وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنعام: 27] الآيات.
وقال تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [فاطر: 37] .
قال بعض العلماء: أفضل البكاء بكاء العبد على ما سلف من ذنوبه ومعاصيه وعلى ما فات من أوقاته في غير طاعة الله جل وعلا، وقال: إنما يخاف المؤمن الموت لخوفه من الذنوب والانقطاع عن الأعمال الصالحة من ذكر الله وما والاه من جميع أفعال الطاعات والقربات وإلا فأحب شيء إليه لقاء ربه جل وعلا الواجب على الإنسان العاقل أن يحافظ على وقته أكثر من محافظته على ماله وأن يحرص على الاستفادة منه فيما ينفعه ويقربه إلى الله عز وجل.
ولقد كان السلف أحرص ما يكونون على أوقاتهم لأنهم يعرفون قيمتها ولذلك يقول الحسن البصري: أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصًا على دارهمكم ودنانيركم.