فهرس الكتاب
وقال: يا ابن آدم إنما أنت أيام مجموعة كلما ذهب يوم ذهب بعضك.
وقال آخر: الوقت إذا فات لا يستدرك ولا شيء أعز منه.
وكانوا يحرصون كل الحرص ألا يمر زمن ولو يسيرًا دون أن يتزود فيه بعمل صالح أو علم نافع أو مجاهدة للنفس أو إيصال نفع إلى قريب أو بعيد.
وقال ابن مسعود: - رضي الله عنه - ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي.
وقال آخر: كل يوم يمر بي لا أزداد فيه علمًا يقربني من الله عز وجل فلا بورك في طلوع شمس ذلك اليوم.
إذا مر بي يومٌّ ولم أقْتَبِسْ هدى ... وَلَمْ أَسْتَفِدْ عِلْمًا فَمَا ذَاْكَ مِنْ عُمْرِي
من جهل قيمة الوقت الآن فسيأتي عليه يوم يعرف فيه قيمة الوقت ولكن بعد فوات الأوان ويتمنى أنه شغل وقته الماضي بالباقيات الصالحات من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير وقراءة لكتاب الله وصلاة وصيام وزكاة وحج وبر وصلة رحم ونحو ذلك مما يجده موفرًا أحوج ما يكون إليه.
إذْا أَنْتَ لَمْ تَزْرَعَ وأبْصَرتَ زَارِعًا ... نَدِمْتَ عَلَى الْتَفْريطُ فِيْ زَمَنِ الْبِذْرُ
قيل لأحد العلماء: ما بال كتب السلف وكلامهم ومواعظم أنفع من كلامنا وكتبنا ومواعظنا؟، قال: لأنهم يتكلمون لعز الإسلام ونفع المسلمين ورضا الرحمن وإزالة ما يضر الإسلام والمسلمين.
ونحن نتكلم لعز النفس وطلب الدنيا وقبول الخلق والشهرة والظهور والتصنع والرياء، وطلب المدح والثناء.
قال أبو بكر الصدق: - رضي الله عنه - اتق الله بطاعته وأطع الله بتقواه ولتخف يداك من دماء المسلمين وبطنك من أموالهم ولسانك من أعراضهم وحاسب نفسك في كل خطوة وراقب الله في كل نفس، والله أعلم.