فهرس الكتاب
قصعته، وعصاه، فقال: نجا المخفون، وقيل لأحد الزهاد: أترضى من الدنيا بهذه الحالة؟ فقال: ألا أدلك على من رضي بدون هذا؟ قال: نعم. قال: من رضي بالدنيا بدلًا من الآخرة.
وقيل لمحمد بن واسع رحمه الله: أترضى بالدون؟ فقال: إنما رضي بالدون من رضي بالدنيا بدلًا من الآخرة، وقال زاهد لملك: أنت عبد عبدي لأنك تعبد الدنيا لرغبتك فيها وأنا مولاها لرغبتي عنها وزهدي فيها.
شعرًا:
أنْتَ الأمِيْرُ عَلَى اَلْدُّنْيا لِزُهْدِكَ في ... حُطَامِها وطَرِيْقُ الحَقُ مَسْلُوكَ
وأنْتَ عَبْدٌ لَها ما دُمْتَ تَعْشِقُها ... إن المُحِبَّ لمن يَهْواهُ مُمْلُوكُ
آخر:
أَرَى اَلْدُنْيَا لِمَن هِيَ فِيْ يَدَيْهِ ... عَذَابًا كُلَّمَا كَثُرتْ لَدَيْه
تُهِيْنُ المُكْرِمِينَ لَها بِصُغْر ... وتُكْرِمُ كُلَّ مَن هَانَتْ عَلَيه
إذا اسْتَغْنَيْتَ عَنْ شَيء فَدَعهُ ... َوَخُذْ مَا أَنْتَ مُحْتَاجٌ إلَيْه
آخر:
أَرَى أَشْقياءَ اَلْنَاسِ لا يَسْأَمُونَهَا ... على أنَّهُم فِيْهاَ عُراةٌ وجُوَّعُ
أراهَا وإن كانَتْ تُحَبُّ كأنّهَا ... سَحَابَةُ صَيْفٍ عن قَليلٍ تَقَشَّعُ
وقال مالك بن أنس: كنا عند جعفر بن محمد فدخل سفيان الثوري فقال له: حدثني رحمك الله، فقال: يا أبا عبد الله أكثر من الحديث أعلمك ثلاثًا خير لك من مال كثير يا سفيان إذا أنعم الله عليك نعمة فأكثر من الحمد لله فإن الله تعالى يقول: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] .
وإذا قلت نفقتك فعليك بالاستغفار فإنه يزيدك من المال والولد والنعمة قال الله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10 - 12] .
وإذا اشتد بك الكرب فعليك بلا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة فجعل سفيان يقولها، ويعدها في يده ثلاثًا.