الصفحة 37 من 145

الأبواب بغير علم ضاع البيت.

وفرض اللسان الصدق في الرضا والغضب وكف الأذى.

وفرض البصر الغض عن المحارم وترك التطلع فيما حجب وستر.

وفرض السمع تبع للكلام والنظر فكل ما لا يحل لك الكلام فيه والنظر إليه فلا يحل لك استماعه ولا التلذذ به والبحث عما كتم عنك تجسس.

وسماع اللهو والغناء وأذى المسلمين حرام كالميتة، سئل القاسم عن سماع الغناء، فقال: إذا ميز الله بين الحق والباطل يوم القيامة أين يقع الغناء؟ قيل: في حوز الباطل قال فأفتِ نفسك.

وفرض اليدين والرجلين أن يكفهما ولا يبسطهما إلى محرم ولا يقبضهما عن حق وفرض الأنف أن ما لا يشم لا يجوز له شمه.

قلت: وقد ترك بابًا وهو أهمها وأخطرها وهو الفرج وفرضه حفظه عما عدا الزوجة والمملوكة قال تعالى: {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: 6] .

واعلم أن أنجى الطريق العمل بالعلم والتحرز بالخوف والغنى بالله عز وجل فاشتغل بإصلاح حالك وافتقر إلى ربك وتنزه عن الشبهات وأقلل حوائجك إلى الناس فإن كثير الحاجات مملوك عند القريب والبعيد.

لا تَسْأَلَنَّ إِلَىْ صَدِيقٍ حَاجَةً ... فَيَحُولُ عَنْكَ كَماَ اَلْزَمَانُ يَحُولُ

واسْتَغْن بالْشّيء اَلْقَلِيلِ فإَّنهُ ... مَا صَانَ عِرْضَكَ لا يُقَاُل قَلِيلُ

مَنْ عَفّ خَفّ عَلَى الصَّدِيقِ لِقَاؤهُ ... وَأخُو اَلْحَوَائِجِ وَجْههُ مَمْلوُلُ

وأَخُوكَ مَن وَفّرتَ مَا فِيْ كَفّهِ ... ومَتَى عَلِقْتَ بِهِ فَأنْتَ ثَقِيلُ

قيل لأحد الفقراء ما أفقرك فقال: لو عرفت راحة الفقر لشغلك التوجع لنفسك عن التوجع لي فالفقر ملك ما عليك محاسبة وقيل له: لما لا يرى أثر الحزن عليك فقال لأنني لم أتخذ شيئا يحزنني فقده.

وقال بعض الحكماء: من أحب أن تقل همومه ومصائبه فليقلل قنيته للخارجات من يده لأن أسباب الهم فوت المطلوب أو فقد المحبوب ولا يسلم منهما إنسان قال الشاعر:

ومَنْ سَرَّه أَنْ لا يَرى مَا يَسُوْؤُهُ ... فلا يَتَّخِذْ شيئًا يَخَافُ لَهُ فَقْدا

وذكر أنه لما غرقت البصرة أخذ الناس يستغيثون لإخراج أموالهم فخرج الحسن - رضي الله عنه - ومعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت