فهرس الكتاب
واعلم أن في كل فكرة أدبا، وفي كل إشارة علمًا وإنما يميز ذلك من فهم عن الله مراده وجنى فوائد اليقين من خطابه وعلامة ذلك في الصادق إذا نظر اعتبر وإذا صمت تفكر. وإذا تكلم ذكر وإذا منع صبر وإذا أعطي شكر وإذا ابتلي استرجع وإذا جهل عليه حلم وإذا علم تواضع وإذا علم رفق وإذا سئل بذل.
شفاء للقاصد وعون للمسترشد حليف صدق وكهف بر قريب الرضا في حق نفسه بعيد الهمة في حق الله تعالى نيته أفضل من عمله وعمله أبلغ من قوله، موطنه الحق ومعقله الحياء ومعلومه الورع وشاهده الثقة له بصائر من النور يبصر بها وحقائق من العلم ينطق بها ودلائل من اليقين يعبر عنها.
يحسبه الجاهل صميتًا عييًا وحكمته أصمتته ويحسبه الأحمق مهذارًا والنصيحة لله أنطقته ويحسبه الجاهل غنيا والتعفف أغناه ويحسبه فقيرًا والتواضع أدناه.
لا يتعرض لما لا يعنيه ولا يتكلف فوق ما يكفيه ولا يأخذ ما ليس بمحتاج إليه ولا يدع ما وكل بحفظه الناس منه في راحة وهو من نفسه في تعب قد أمات بالورع حرصه وحسم بالتقى طمعه وأمات بنور العلم شهواته.
فهكذا فكن ولمثل هؤلاء فاصحب ولآثارهم فاتبع وبأخلاقهم فتأدب واعلم وسع الله بالفهم قلبك وأنار بالعلم صدرك وجمع باليقين همك أني وجدت كل بلاء داخل على القلب من نتاج الفضول وأصل ذلك الدخول في الدنيا بالجهل ونسيان المعاد بعد العلم.
والنجاة من ذلك ترك كل مجهول في الورع وأخذ كل معلوم في اليقين اهـ.
وإذا اشتبه عليك أمر من الأمور أو خفيت عليك كقضية فارجع إلى الكتاب والسنة ولا تحتكم فيها إلى العقل؛ لأنه يقوى ويضعف اهـ، ويتأثر بالمؤثرات.
قال ابن المبارك: القلب مثل المرآة إذا طالت صدئت وكالدابة إذا غفل عنها عدلت عن الطريق.
وقال أحد الحكماء: القلب مثل بيت له ستة أبواب ثم قيل: احذر ألا يدخل عليك من أحد الأبواب شيء فيفسد عليك البيت.
والأبواب هي العينان واللسان والسمع والبصر واليدان والرجلان فمتى انفتح باب من هذه