الصفحة 35 من 145

قال بعض العلماء: الزم الأدب وفارق الهوى والغضب واعمل في أسباب التيقظ واتخذ الرفق حزبًا والتأني صاحبات والسلامة كهفا والفراغ غنيمة والدنيا مطية والآخرة منزلا.

شعرًا:

وأَصْبَحْتُ فيما كُنتُ أَبْغِي مِنَ الْغِنَى ... إِلَىْ الْزُهْدِ فِيْ اَلْدُّنْياَ اَلْدَنيِة أَحْوَجَا

وحَسَّبْتُ نَفْسِي بَيْنَ بَيْتِي ومَسْجِدِي ... وقد صِرْتُ مِثْلَ النَّسْرِ أَهْوَى اَلْتَّعَرُجَا

وقال الحسن البصري: إن الله لم يجعل للمؤمن راحة دون الجنة، وقال فضيل: لَيْسَ الغَرِيْبُ مَنْ يشمي من بلد إلى بلد ولكن الغريب صالح بين فساق. قلت:

لَيْسَ الغَرِيْبُ غَرِيْبَ الشَّامِ واليَمَنِ ... إِنَّ الغَرِيْبَ تَقِىُ بَيْنَ فُسَّاق

وقال آخر:

احذر الغفلة ومخاتل العدو وطربات الهوى وأماني النفس وضراوة الشهوة.

قال ابن القيم: واعلم أن الصبر على الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة.

فإن الشهوة إما أن تكون توجب ألمًا وعقوبة.

وإما أن تقطع لذة أكمل منها.

وإما أن تضيع وقتًا إضاعته حسرة وندامة.

وأما أن تثلم عرضًا توفيره أنفع للعبد من ثلمه.

وإما أن تذهب مالًا بقاؤه خير من ذهابه.

وإما تضع قدرًا وجاهًا قيامه خير من وضعه.

وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة.

وإما أن تطرق لوضيع إليك طريقًا لم يكن يجدها قبل ذلك.

وإما أن تجلب همًا وغمًا وحزنًا وخوفًا لا يقارب لذة الشهوة.

وإما أن تنسى علمًا ذكره ألذ من نيل الشهوة.

وإما أن تشمت عدوًا وتحزن وليًا.

وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة.

وإما أن تحدث عيبًا يبقى صفة لا تزول، فإن الأعمال تورث الصفات والأخلاق اهـ.

وقال المحاسبي رحمه الله: اطلب آثار من زاده العلم خشية والعمل بصيرة والعقل معرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت