فهرس الكتاب
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: ارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس واجتنب ما حرم الله عليك تكن من أورع الناس، وأد ما افترض الله عليك تكن من أعبد الناس.
وقال ابن القيم رحمه الله: لله سبحانه على كل أحد عبودية بحسب مرتبته سوى العبودية العامة التي سوى بين عباده فيها.
فعلى العالم من عبودية نشر السنة والعلم الذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم: ما ليس على الجاهل وعليه عبودية الصبر على ذلك ما ليس على غيره.
وعلى الحاكم من عبودية إقامة الحق وتنفيذه وإلزامه من هو عليه به والصبر على ذلك والجهاد عليه ما ليس على المفتي وعلى الغني من عبودية أداء الحقوق التي في ماله ما ليس على الفقير.
وعلى القادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيده ولسانه ما ليس على العاجز عنهما.
وقد غر إبليس كثيرًا من الخلق بأن زين لهم الاقتصار على القيام بنوع من الذكر والقراءة والصلاة والصيام والزهد في الدنيا والانقطاع عن الاختلاط بالناس وعطلوا القيام بالعبوديات المتعدي نفعها المتقدم ذكرها.
وإذا قلت لأحدهم: كيف حالك قال: بخير وسرور وأي خير وسرور فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع والمنكرات والملاهي في البيوت والأسواق وهو بارد القلب مداهن ساكت لا يشعر بهذا النقص العظيم وعند نقوص الدنيا يشتغل قلبه ولسانه وجسده ولله در القائل:
مالِي أرىَ النَاسَ والْدُّنْياَ مُوَلّيَةٌ ... وكُلَّ جَمْعِ عَليْهَا سَوفَ يَنْتَثِرُ
لا يَشْعُرونَ إذا ما دِيْنَهُم نُقِصُوا ... يَومًا وإن نُقِصَتْ دُنْيَاهُمُ شَعِرُوْا
آخر:
وعِندَ مُرادِ الله تَفْنَى كَمَيْتٍ ... وعِندَ مُرَادِ النَّفْس تُسْدِيْ وتُلْحِمُ
آخر:
تَراهُ يَشّفِقُ مِن تَضْييعِ دِرْهَمِهِ ... وَليْسَ يُشّفِقُ مِن دِيْنٍ يُضَيْعُهُ
آخر:
تُفَكْرُ فِيْ نُقْصَانِ مَالِكَ دَائِمًا ... وتَغْفَلُ عن نُقْصَانِ دِينِكَ والْعُمْر
ويُلْهِيكَ خَوْفُ الْفَقْرِ عن كُلِّ طَاعَةٍ ... وخِيْفَةُ حَالِ الْفَقْرِ شَرٌ مِنَ الفَقْر