الصفحة 42 من 145

فائدة

قيل: من علامات التوفيق دخول أعمال البر عليك من غير قصد لها، وصرف المعاصي عنك من السعي إليها، وفتح باب اللجاء والافتقار إلى الله تعالى في كل الأحوال، واتباع السيئة الحسنة، وعظم الذنب في قلبك وإن كان من صغائر الذنوب والإكثار من ذكر الله وشكره وحمده والاستغفار.

ومن علامات الخذلان تعسر الطاعات عليك مع السعي فيها، ودخول المعاصي عليك مع هربك منها، وغلق باب الالتجاء إلى الله وترك التضرع له وترك الدعاء، واتباع الحسنة بالسيئات، واحتقارك لذنوبك وعدم الاهتمام بها وإهمال التوبة منها والاستغفار ونسيانك لربك.

ذم الإنسان نفسه واحتقاره لها لما يتحققه من عيوبها وآفاتها مطلوب منه لأنه يؤديه إلى التفتيش عليها ومحاسبتها بدقة ويؤديه أيضًا إلى الحذر من غرورها وشرورها.

فتصلح بسبب ذلك أعماله وتصدق أحواله وتستقيم بإذن الله أموره وإلا فسدت عليه واعتلت لدخول الآفات عليها ولا يصدنه عن ذلك مدح المادحين وثناء المتملقين؛ لأنه يعلم من عيوب نفسه ما لا يعلمه غيره.

المؤمن الحقيقي هو الذي إذا مدح وأثني عليه وذكر طرفا من محاسنه استحيا من الله تعالى استحيا تعظيم وإجلال أن يثنى عليه بصفة ليست فيه.

فيزداد بذلك مقتًا لنفسه واستحقارًا لها ونفورًا عنها ويقوى عنده رؤية إحسان الله تعالى إليه وشهوده فضله عليه ومنته في إظهار المحاسن عليه ويشكر الله تعالى ويحمده على ما أولاه من نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

قيل: إن رجلًا أخرج من السجن وفي رجله قيد وهو يسأل الناس فقال لإنسان عاقل أعطني كسرة خبزة فقال: لو قنعت بالكسرة لما وضع القيد في رجلك، ورأى رجل رجلًا من الحكماء يأكل ما تساقط من البقل على رأس الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت