فهرس الكتاب
فصل
فيا أيها الغافل المهمل المفرط وكلنا كذلك انتبه وتصور صرعة الموت لنفسك وتصور نزعه لروحك وتصور كربه وسكراته وغصصه وغمه وقلقه.
وتصور بدو الملك لجذب روحك من قدميك ثم الاستمرار لجذب الروح من جميع بدنك فنشطت من أسفلك متصاعدة إلى أعلاك حتى إذا بلغ منك الكرب والوجع والألم منتهاه وعمت الآلام جميع بدنك وقلبك وجل محزون منتظر إما البشرى من الله بالرضا وإما بالغضب.
فبينما أنت في كربك وغمومك وشدة حزنك لارتقابك إحدى البشريين إذ سمعت صوته إما بما يسرك وإما بما يغمك فيلزم حينئذ غاية الهم والحزن أو الفرح والأنس والسرور قلبك حين انقضت من الدنيا مدتك وانقطع منها أثرك وحملت إلى دار من سلف من الأمم قبلك.
وتصور نفسك حين استطار قلبك فرحًا وسرورًا أو ملئ رعبًا وحزنا وعبرة وبزيارة القبر وهول مطلعه وروعة الملكين منكر ونكير وسؤالهما لك في القبر عن ثلاثة أسئلة ما فيها تخيير، الأول من ربك؟ والثاني ما دينك؟ والثالث من نبيك؟.
فتصور أصواتهما عند ندائهما لك لتجلس لسؤالهما لك فيه فتصور جلستك في ضيق قبرك وقد سقط كفنك عن حقويك والقطن من عينيك.
ثم تصور شخوصك ببصرك إليهما وتأملك لصورتيهما فإن رأيتهما بأحسن صورة أيقن قلبك بالفوز والنجاة والسرور وإن رأيتهما بأقبح صورة أيقنت بالعطب والهلاك.
شعرًا:
ولِلْمَرْءِ يَومَ يَنْقَضِي فِيهِ عُمْرُهُ ... ومَوْتٌ وَقَبْرٌ ضَيْقٌ فِيهِ يُوْلَجُ
ويَلْقَى نَكيْرًا فِيْ السُؤالِ ومُنْكَرًا ... يَسُومَانِ بِالتَنْكِيل مَنْ يَتَلَجْلجُ
آخر:
تَفَكَّرْ فِيْ مَشِيْبك والمَآب ... ودَفْنِكَ بَعْدَ عِزِّك فِيْ التُرَاب
إذا وَافْيتَ قَبْرًا أَنْتَ فِيهِ ... تُقِيْمُ بِهِ إِلَىْ يَوم الحِسِاب
وفِيْ أَوصَالِ جِسْمِكَ حِيْنَ تَبْقَى ... مُقَطَّعَةً مُمَزَّقَةَ الإهَاب