الصفحة 52 من 145

وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} الآيات، وقال: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} الآيات.

فيا لها من مواقف ويا لها من أهوال ويا لها من خطوب مجرد تصورها يبكي المؤمن بها حقا.

عن الحسن: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان رأسه في حجر عائشة فنعس فتذكرت الآخرة فبكت فسالت دموعها على خد النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستيقظ بدموعها فرفع رأسه فقال: ما يبكيك؟ فقال: يا رسول الله ذكرت الآخرة، هل تذكرون أهليكم يوم القيامة» .

قال: والذي نفسي بيده في ثلاثة مواطن فإن أحدًا لا يذكر إلا نفسه: إذا وضعت الموازين ووزنت الأعمال حتى ينظر ابن آدم أيخف ميزانه أم يثقل وعند الصحف حتى ينظر أبيمينه يأخذ أم بشماله وعند الصراط.

وعن أنس بن مالك، قال: يؤتى بابن آدم يوم القيامة حتى يوقف بين كفتي الميزان ويوكل به ملك فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان ابن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدًا.

إن خف ميزانه نادى بصوت يسمع الخلائق شقي فلان ابن فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدًا.

وتصور بينما أنت واقف مع الخلائق الذين لا يعلم عددهم إلا الله جل وعلا وتقدس إذ نودي باسمك على رءوس الخلائق من الأولين والآخرين أين فلان ابن فلان، هلم إلى العرض على الله عز وجل.

فقمت أنت لا يقوم غيرك لما لزم قلبك من العلم من أنك المطلوب فقمت ترتعد فرائصك وتضطرب رجلاك وجميع جوارحك وقلبك من شدة الخوف والذهول في أشد الخفقان مرتفعًا إلى الحنجرة.

قال الله جل وعلا وتقدس {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} .

فتصور خوفك وذلك وضعفك وانهيار أعصابك وقواك متغيرًا لونك مرعوبًا مذعورًا مرتكضًا مزعجًا قد حل بك الغم والهم والاضطراب والقلق والذهول لما أصابك ورأيت من الشدائد والكروب والمحزنات ما الله به عليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت