الصفحة 65 من 145

فائدة

قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من هوان الدنيا وحقارتها أن الله أخرج أطايبها من خسائسها فالدنيا سبعة أشياء: مأكول ومشروب وملبوس ومشموم ومنكوح ومسموع ومبصر.

أما المأكولات فأشرفها العسل وهو لعاب ذباب وأطيب المشروبات الماء ويستوي في شربه الآدمي والكلب والخنزير والحمار.

وأفضل الملبوسات الحرير والإبريسم وهو لعاب دودة وأشرف المناكح النساء وحقيقتها مبال في مبال وأشرف المشمومات المسك وهو دم غزال والمسموع والمبصر مشترك بين ذلك وبين البهائم.

قَدْ أوْلعَ الناسُ فِيْ الدُّنياَ بأرْبَعَةٍ ... أَكْلٍ وشُرْبٍ ومَلْبُوسٍ وَمَنْكُوحٍ

وَغَايَةُ الكُلٌ إنْ فَكّرْتَ فِيهِ إِلَىْ ... رَوْثٍ وبَولٍ ومَطْرُوحٍ ومَفْضُوحٍ

فإن قيل: ما السبب في حب الدنيا والتعلق بها والتكالب عليها مع كثرة همومها وغمومها وأنكادها فالجواب قلة المعرفة بعيوبها فلو كشف الغطاء لهربوا منها فإن قيل: ما سبب زهد الأمراء في أبواب العلماء ورغبة العلماء فيما عند الأمراء. قيل: سبب زهدهم لقلة رغبتهم ومعرفتهم بالعلم وأما رغبة العلماء فلمعرفتهم بفضيلة المال عند الحاجة إليه.

عمر الإنسان ميدان لأعماله الصالحة المقربة له إلى الله تعالى، والموجبة له الثواب في الدار الآخرة، وهذه هي السعادة التي يكدح العبد ويسعى من أجلها وليس له منها إلا ما سعى كما قال تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} .

فكل جزء يفوت من العمر خاليا من العمل الصالح يفوته من السعادة بقدره ولا عوض له منه ولهذا عظمت مراعاة السلف الصالح لأنفاسهم ولحظاتهم وبادروا إلى اغتنام أوقاتهم وساعاتهم ولم يضيعوا أعمارهم في البطالة والتقصير ولم يقنعوا من أنفسهم لمولاهم إلا بالجد والاجتهاد والتشمير.

ولا يَذْهَبَنَّ العُمْرُ مِنْك سَبَهْلَلا ... ولا تُغْبَنَنْ بالنِّعْمَتيْن بَل اجْهِد

فَمَنْ هَجَر اللّذَاتِ نالَ المُنَى وَمَنْ ... أكَبَّ عَلَى اللّذَاتِ عَضَّ عَلَى اليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت