الصفحة 66 من 145

وقال رجل لعامر بن قيس وهو يريد الجمعة قف حتى أكلمك فقال: لولا أني أبادر لوقفت لك. قال: وما تبادر قال أبادر خروج روحي وجلس آخر إلى رجل ممن عرفوا قيمة الوقت يريد أن يتحدث معه فقال: أنا في شغل اذهب إلى أمثالك ممن لا يعرفون قيمة الوقت فانصرف.

إذا كَانَ رَأسُ المالِ عُمْرِك فاحْتَرِزْ ... عليه مِنْ الإنْفَاقِ فِيْ غَيرِ وَاجِب

وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (بقية عمر المرء ما لها ثمن يدرك فيها ما فات ويحيى ما أمات) ، وفي هذا المعنى قال الناظم:

بَقِيَّةُ العُمرِ عِنْدِي مَا لَهَا ثَمَنٌ ... وإنْ غَدًا لَيْسَ مَحْسُوبًا مِن الزَّمَن

يَسْتَدْركُ المَرْءُ فِيْهَا كُلّ فَائِتةٍ ... مِن الزَّمَانِ ويَمْحُو السُّوْء َبالحَسَن

سب رجل الشعبي بقبائح نسبها إليه فقال الشعبي: إن كنت كاذبا فغفر الله لك، وإن كنت صادقا فغفر الله لي.

وقال رجل للأحنف بن قيس: إن قلت لي كلمة أسمعتك عشرا فقال الأحنف: لكنك لو قلت لي عشرا لم تسمع مني واحدة.

وقال رجل لأبي بكر لأسبنك سبا يدخل معك في قبرك فقال أبو بكر يدخل معك ولا يدخل معي.

وقال رجل لبعض الصالحين: إن فلانًا يقع فيك ويذكر فيك أشياءَ حتى رحمتك منها فقال: هل سمعتني أذكره بشيء؟ قال: لا قال: فإياه فارحم.

ووقع فخر الملك في قصة رجل سعى برجل: السعاية قبيحة ولو كانت صحيحة فلئن كنت أخرجتها بالنصح فخسرانك فيها أكثر من الربح وإنا لا ندخل في محظور ولا نسمع قول مهتوك في مستور.

ولولا أنك في خفارة شيبك لقابلناك على جريرتك مقابلة تشبه أفعالك وتروع أمثالك فاستر على نفسك هذا العيب واتق من يعلم الغيب فإن الله تعالى للصالح والطالح بالمرصاد.

وكتب بعض الناس إلى محمد بن جعفر إن فلانًا قد توفي وخلف خمسين ألف دينار وعقارًا بخمسين ألف دينار وخلف طفلا فإن رأى الوزير أن يستقرض هذا المال إلى وقت بلوغ الصبي ويحفظ عليه ضياعه فعل فكتب على ظهر السعاية: «أما المتوفى رحمه الله والطفل جبره الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت