فهرس الكتاب
فصل
عن إبراهيم التيمي قال: ينبغي لمن لا يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار لأن أهل الجنة قالوا: «الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن» وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا: «إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين» .
وعن الفضيل بن عياض قال: قيل لسليمان التيمي أنت وأنت أي يثنون عليه. قال: لا تقولوا هكذا فإني لا أدري ما يبدو لي من ربي عز وجل سمعت الله عز وجل يقول: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} وإني أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب.
وعن عكرمة عن محمد بن المنكدر أنه جزع عند الموت فقيل له: لِمَ تجزع فقال: أخشى آية من كتاب الله عز وجل. قال الله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} وإني أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب.
قلت: وفيه آيات أخرى ينبغي أن تكون نصب عيني العاقل اللبيب وذلك قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} وقوله تعالى: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} ، وقوله: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} وقوله جل وعلا وتقدس: {لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} .
وقال عبد الأعلى التيمي شيئان قطعا عني لذة الدنيا ذكر الموت والوقوف بين يدي الله عز وجل.
وعن أبي إسحاق قال: أوى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل إلى فراشه فقال: يا ليت أمي لم تلدني فقالت له امرأته: أبا ميسرة أليس الله قد أحسن إليك هداك للإسلام وفعل بك كذا قال بلى ولكن الله أخبرنا أنا واردون على النار ولم يبين لنا أنا صادرون عنها.
وقال الحسن: إن المؤمن يصبح حزينًا ويمسي حزينًا وينقلب باليقين في الحزن ويكفيه ما يكفي العنيزة الكف من التمر والشربة من الماء.
وقال حبيب ابن أبي ثابت ما استقرضت من أحد شيئا أحب إلي من نفسي أقول لها أمهلي حتى يجيء من حيث أحب.