فهرس الكتاب
شعرًا
إذا رُمتَ أنْ تَسْتَقْرِضَ المالَ مُنْفِقًا ... على شَهَواتِ النَّفْسِ فِيْ زَمَنِ العُسْر
فَسَلْ نَفْسَكَ الإنْفَاقَ مِن كَنْزِ صَبْرِها ... عَلَيْكَ وإنْضَارا إِلَىْ زَمَن اَلْيُسْر
فَإنْ فَعَلَتْ كُنْتَ الغَنيَّ وإنْ أبَتْ ... فَكُلّ مَنَوُع بَعْدَها وَاسِعُ اَلْعُذْر
وقال الثوري: ما ضرهم ما أصابهم في الدنيا جبر الله لهم كل مصيبة بالجنة.
وسأل رجل سفيان الثوري فلم يكن معه ما يعطيه فبكى سفيان فقال له مسعر بن كدام: ما يبكيك؟ قال: وأي مصيبة أعظم من أن يؤمل فيك رجل خيرًا فلا يصيبه عندك.
وبكى ثابت حتى كادت عينه تذهب فجاءوا برجل يعالجها فقال الرجل أعالجها على أن تطيعني قال: وأي شيء؟ قال: على أن لا تبكي قال: فما خيرهما إن لم تبكيا وأبى أن يعالجها.
وكان شقيق بن سلمة إذا صلى في بيته ينشج -أي يخشع ويبكي- ولو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يسمعه أو يراه ما فعله - أي يخشى من الرياء-.
روى شداد بن أوس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أخوف ما أخاف على أمتي الرياء» .
وكان عمرو بن عتبة بن فرقد يخرج على فرسه ليلا إلى المقبرة فيقف على القبور فيقول: يا أهل القبور قد طويت الصحف وقد رفعت الأعمال ثم يبكي ويصف قدميه حتى يصبح فيرجع فيشهد صلاة الصبح.
وقالت امرأة حسان بن سنان كان يجيء فيدخل معي في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها فإذا علم أني نمت سل نفسه فخرج ثم يقوم فيصلي قالت: فقلت له: يا أبا عبد الله كم تعذب نفسك أرفق بنفسك فقال: اسكتي ويحك فيوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زمانًا.
عن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا وهيب قال: ما اجتمع قوم في مجلس أو ملأ إلا كان أولاهم بالله الذي يفتتح بذكر الله حتى يفيضوا في ذكره وما اجتمع قوم في مجلس أو ملأ إلا كان أبعدهم من الله الذي يفتتح بالشر حتى يخوضوا فيه، وفي الحديث: «طوبى لمن كان مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر وويل لمن كان مفتاحًا للشر مغلاقًا للخير» .