فهرس الكتاب
فصل
كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد الله أن اكتب إلي بشيء من رسائل عمر بن الخطاب فكتب أن يا عمر اذكر الملوك الذين تفقأت أعينهم الذين كانت لا تنقضي لذاتهم وانفقأت بطونهم التي كانوا لا يشبعون بها وصاروا جيفًا في الأرض وتحت أكنافها أن لو كانت إلى جنب مسكين لتأذى بريحهم.
وقال بلال بن سعد رب مسرور مغبون ورب مغبون لا يشعر فويل لمن له الويل ولا يشعر يأكل ويشرب ويضحك ويلعب وقد حق عليه في قضاء الله أنه من أهل النار.
عن عون بن عبد الله بن عتبة أنه كان يقول يا ويح نفسي كيف أغفل ولا يغفل عني أم كيف تهنيني معيشتي واليوم الثقيل ورائي أم كيف يشتد عجبي بدار في غيرها قراري.
وكان داود الطائي في دار واسعة خربة ليس فيها إلا بيت وليس على بيته باب فقال بعض القوم أنت في دار وحشة فلو اتخذت لبيتك هذا بابا أما تستوحش فقال حالت وحشة القبر بيني وبين وحشة الدنيا.
وقال محمد بن كعب: الدنيا دار فناء منزل بلغة رغبت عنها السعداء وأسرعت من أيدي الأشقياء فأشقى الناس بها أرغب الناس فيها وأسعد الناس فيها أزهد الناس بها هي المعذبة لمن أطاعها المهلكة لمن اتبعها الخائنة لمن انقاد لها علمها جهل وغناؤها فقر وزيادتها نقصان وأيامها دول.
وعن بكر بن محمد قال: قلت لداود الطائي أوصني، قال: عسكر الموتى ينتظرونك.
وقال أبو حازم: من عرف الدنيا لم يفرح فيها برخاء ولم يحزن على بلوى.
وقال ابن المبارك: أهل الدنيا خرجوا من الدنيا قبل أن يتطعموا أطيب ما فيها. قيل له: وما أطيب ما فيها. قال المعرفة بالله عز وجل.
وقال شداد بن أوس - رضي الله عنه: إنكم لم تروا من الخير إلا أسبابه ولم تروا من الشر إلا أسبابه الخير كله بحذافيره في الجنة والشر كله بحذافيره في النار وإن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر ولكل بنون فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا.
وقال عمر بن ذر: اعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده فإن المغبون من غبن خير