فهرس الكتاب
دينه ولا بكى على فارط عمره ولا آسى على فائت دهره.
وما أرى لذلك سببًا إلا قلة مبالاتهم بالأديان وعظم الدنيا في عيونهم ضد ما كان عليه السلف الصالح يرضون بالبلاغ وينوحون على الدين.
قلت: فكيف لو رأى أهل هذا الزمن الذي كثرت فيه المعاصي والملاهي وانفتحت فيه الدنيا على كثير من الناس فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن عجيب ما رأيت أنا أن أحدنا إذا ناداه أمير أو وزير أو مساعد أو مدير يبادر ويقوم بسرعة لداعي الدنيا ولا يتأخر ويسمع داعي الله يدعوه إلى الصلاة التي هي الصلة بينه وبين ربه جل وعلا وتقدس فيتثاقل ولا يهتم لها، وإن قام بعد التريث فكأنه مكره يدفع إليها دفعًا عكس ما عليه السلف الصالح من المبادرة والمرابطة وترك الأعمال فورًا عند ما يسمعون «حي على الصلاة حي الفلاح» ، وكثير من المساجد عندهم تجد الصف الأول يتم قبل الأذان وقد ازداد الطين بلة بما حدث عندنا من المنكرات قتالة الأوقات، مفرقة النفوس والأبدان، ومشتت القلوب، وذلك كالتلفزيون والمذياع والفيديو والجرائد والمجلات ومخالطة المنحرفين والفاسقين والمنافقين والكافرين والمجرمين أبعدهم الله.
سَيْرُ المَنَايَا إِلَىْ أَعْمَارِنا خَبَبُ ... فَمَا تَبيْنُ ولا يَعْتاقُها نَصَبُ
كَيْفَ النَّجَاُء وأيِديهَا مُصَمِّمَتٌ ... بِذَبْحِنَا بِمُدىَّ ليْسَتْ لهَا نُصُبُ
وهَلْ يُؤمِّلُ نَيْلَ الشَّمْلِ مُلْتَئمًا ... سَفَرٌ لَهُمْ كُلّ يَوْمٍ رِحْلَةٌ عِجِبُ
ومَا إقَامَتُنَا فِيْ مَنْزلٍ هَتَفَتْ ... فِيهِ بِنَا مُذْ سَكَنَّا رَبْعَهُ نُوَبُ
وآذَنْتَنَا وَقَدْ تمَّت عِمَارَتُهُ ... بِأَنْهُ عَنْ قَرِيبً دَاثِرٌ خَرِبُ
أزْرَت بنا هذِهِ الْدُّنْيا فَمَا أمَلٌ ... إلا لِرَيْبِ اَلْمَنَايَا عِنْدَهُ أرَبُ
هذا وليسَتْ سِهَامُ اَلْمَوْتِ طَائِشةً ... وَهَلْ تَطِيشُ سِهَامٌ كُلُّهَا نُصُبُ
ونَحْنُ أَغْرَاضُ أَنْوَاعِ البَلاء بها ... قَبْلَ اَلْمَمَاتِ فَمَرمِي ومُرْتَقِبُ
أَيْنَ الذِينَ تَنَاهَوْا فِيْ ابْنِتَائِهِمُوا ... صَاحتْ بِهِمْ نَائِباتُ الدَّهْرْ فانْقَلبُوْا
قال ابن القيم رحمه الله: كل آفة تدخل على العبد فسببها ضياع القلب وفساد القلب يعود بضياع حقه من الله تعالى ونقصان درجته ومنزلته عنده.
ولهذا أوصى بعض الشيوخ فقال: احذروا مخالطة من تضيع مخالطته الوقت وتفسد القلب فإن