الصفحة 82 من 145

ضاع الوقت وفسد القلب انفرطت على العبد أموره كلها وكان ممن قال الله فيه: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} .

ومن تأمل حال هذا الخلق وجدهم كلهم إلا أقل القليل ممن غفلت قلوبهم عن ذكر الله تعالى الذي به تحيا القلوب وتطمئن واتبعوا أهواءهم وصارت أمورهم ومصالحهم فرطًا، أي فرطوا فيما ينفعهم ويعود عليهم بمصالحهم، واشتغلوا بما لا ينفعهم بل بما يعود بضررهم عاجلا وآجلا.

وهؤلاء قد أمر الله سبحانه رسوله ألا يطيعهم فطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تتم إلا بعدم طاعة هؤلاء لأنهم إنما يدعون إلى ما يشاكلهم من اتباع الهوى والغفلة عن ذكر الله.

والغفلة عن ذكر الله والدار الآخرة متى تزوجت باتباع الهوى تولد بينهما كل شر وكثيرًا ما يقترن أحدهما بالآخر ولا يفارقه.

ومن تأمل فساد أحوال العالم عمومًا وخصوصًا وجده ناشئا عن هاذين الأصلين فالغفلة تحول بين العبد وبين تصور الحق ومعرفته والعلم به فيكون بذلك من الضالين، واتباع الهوى يصده عن قصد الحق وإرادته واتباعه، فيكون من المغضوب عليهم.

وأما المنعم عليهم فهم الذين من الله تعالى عليهم بمعرفة الحق علما وبالانقياد إليه وإيثاره عما سواه عملا وهؤلاء هم الذين على سبيل النجاة ومن سواهم على سبيل الهلاك.

ولهذا أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نقول كل يوم وليلة عدة مرات: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} .

فإن العبد مضطر كل الاضطرار إلى أن يكون عارفًا بما ينفعه في معاشه ومعاده وأن يكون مؤثرًا مريدًا لما ينفعه مجتنبا لما يضره فبمجموع هذين قد هدي إلى الصراط المستقيم فإن فاته معرفة ذلك سلك سبيل الضالين.

وإن فاته قصده واتباعه سلك سبيل المغضوب عليهم وبهذا تعرف قدر هذا الدعاء العظيم وشدت الحاجة إليه وتوقف سعادة الدنيا والآخرة عليه.

وقال آخر: حافظ على الأوقات فإن الوقت رأس المال ولا تضعيها بالفراغ واملأها بالإفادة أو الاستفادة أو بهما جميعًا واعرف ما يذهب به ليلك ونهارك وجدد توبتك في كل وقت.

وقسم وقتك ثلاثة أقسام قسم لطلب العلم وقسم للعمل الذي تستعين به على مصالح دنياك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت