الصفحة 83 من 145

وآخرتك وقسم لحقوق نفسك وما يلزمك واعتبر بمن مضى وتفكر في منصرف الفريقين بين يدي الله جل وعلا وتقدس فريق في الجنة وفريق في السعير.

واستحضر قرب الله منك كما في الحديث «فإن لم تكن تراه فإنه يراك» وأكرم الكتبة الحافظين فقد أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجار من الناس الذي بينك وبينه جدار وأحجار فكيف بالجار الكريم الذين قال الله فيهم: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} . وقال جل وعلا وتقدس: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} .

فرعاية جواره أحق وإكرامه قربه أوجب؛ لأنه أسبق وألصق وليس بينك وبينه جدار ولا أحجار ولا حائل ومع الأسف الشديد أن الأذية لهما لا تفتر على مر الساعات ولكن مقل ومكثر.

شعرًا:

كُنْ لَيِّنًا لِلْجارِ واحْفَظْ حَقْهُ ... كَرَمًا ولا تَكُ لِلْمُجاوِرِ عَقْرَبا

واحْفَظْ أمانَتَهُ وكُنْ عِزًا لَهُ ... أبَدًا وعمًّا سَاءهُ فَتَجنَّبَا

علامة صحة الإرادة أن يكون هم المريد رضاء ربه واستعداده للقائه وحزنه على وقت في غير مرضاة ربه وأسفه على قربه والأنس به وجماع ذلك أن يصبح ويمسي وليس له هم غيره.

وقال: أعظم الإضاعات إضاعتان هما أصل كل إضاعة: إضاعة القلب وإضاعة الوقت، فإضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة وإضاعة الوقت من طول الأمل.

فاجتمع الفساد كله في اتباع الهوى وطول الأمل والصلاح كله في اتباع الهدى والاستعداد للقاء الله والله المستعان.

الناس منذ خلقوا لم يزالوا مسافرين وليس لهم حط عن رحالهم إلا في الجنة أو النار والعاقل يعلم أن السفر مبني على المشقة وركوب الأخطار.

ومن المحال عادة أن يطلب فيها نعيم ولذة وراحة إنما ذلك بعد انتهاء السفر ومن المعلوم أن كل وطأة قدم أو كل آن من آنات السفر غير واقفة ولا المكلف واقف.

وقد ثبت أنه مسافر على الحال التي يجب أن يكون المسافر عليها من تهيئة الزاد الموصل وإذا نزل أو نام أو استراح فعلى قدم الاستعداد للسير.

قال بعض العلماء: يا إخواني اجتهدوا في العمل فإن يكن الأمر كل نرجو من رحمة الله وعفوه كانت لنا درجات في الجنة وإن يكن الأمر شديدًا كما نخاف ونحاذر لم نقل: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت