فهرس الكتاب
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سعي فيما تستعين به على دينك.
ولا ينبغي أن تكون أوقاتك مهملة بل احرص كل الحرص على أن تكون مملوءة بالأعمال الصالحة وحاسب نفسك ورتب أعمالك وأورادك في ليلك ونهارك.
وعين لكل وقت شغلًا لا تتعداه ولا تؤثر فيه سواه مما تقدم ذكره من أعمال الآخرة فبذلك تظهر بركة أوقاتك وتصون عمرك من الضياع.
وإما إذا أهملت نفسك سدى إهمال البهائم لا تدري بماذا تشتغل كل وقت فينقضي أكثر أوقاتك ضائعًا وأوقات عمرك هي رأس مالك ولقد أجاد القائل شعرًا:
إذا كُنْتُ أعْلَمُ عِلْمًا يَقْيِنًا ... بِأَنَّ حَيَاْتِيْ تَكُوْنُ كَسَاْعَةٍ
فَلِمَ لاَ أَكُوْنُ بِهَاْ ظَنِيْنًا ... وَأَجْعَلُهَا فِيْ صَلاَحٍ وَطَاْعَةٍ
آخر:
إِذَاْ كَاْنَ رَأْسُ الْمَالِ عُمْرَكَ فَاحْتَرِز ... عَلَيْهِ مِنْ الإِنْفَاْقِ فِيْ غَيْرِ وَاْجِب
وعليه تجارتك وبه وصولك إلى نعيم دار الأبد في جوار الله تعالى فكل نفس من أنفاسك جوهرة لا قيمة لها لأن نفسك لا بدل له فإذا فات فلا يعود أبدًا.
ولكن لا ينتبه لهذا إلا من وفقه الله لحفظ عمره عن الضياع فلا تكن كالحمقى الجهلة المغرورين الذين تذهب أعمارهم فرطا الذين يفرحون كل يوم بزيادة أموالهم مع نقصان أعمارهم.
فأي خير في مال يزيد وعمر ينقص في غير طاعة فلا تفرح إلا بزيادة علم أو عمل صالح قال الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} وقال تعالى: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا} .
فإنهما رفيقاك يصحبانك في القبر حيث يتخلف عنك أهلك ومالك وولدك وأقاربك وأصدقاؤك ثم إذا بقي على الغروب مقدار نصف ساعة أو ثلث أو ربع تقدم إلى المسجد واشتغل بالتسبيح والاستغفار.
قال جل وعلا: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} .
وقال عز من قائل: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} .
واحرص على أن تغرب وأنت تلهج بالتسبيح والاستغفار.