فهرس الكتاب
فصل
اعلم أن المقصود بالصلاة إنما هو تعظيم المعبود وهو الله جل جلاله، وتعظيمه لا يكون إلا بحضور قلب.
وقد كان السلف رحمهم الله فيهم من يتغير لونه إذا حضرت الصلاة ويقول: أترون بين يدي من أريد أن أقف.
فإذا أردت استجلاب حضور قلبك الغائب في أودية الدنيا ففرغه من الشواغل كلها مهما استطعت.
واعلم أن إضاعتها أعظم من إضاعة خزائن الأموال والضيعات وجميع أمتعة الدنيا، ولقد أحسن القائل:
وكُلَّ كَسْرٍ فَإنّ الله يَجْبُرُهُ ... وما لِكَسْرِ قَناةِ اَلْدِّينِ جُبْرانُ
وقد كان السلف أرباب التفكر يشاهدون في كل شيء عبرة فيذكرون بالأذان نداء العرض على الجبار، وبطهارة البدن تطهير القلب من الكبر والحسد والغل والحقد والرياء والظن السيئ.
ويذكرون بستر العورة ستر القبائح من عيوب الباطن مما تقدم ونحوه وباستقبال القبلة صرف القلب إلى مقلب القلوب، فمن لم تكن صلاته كذلك فهو غافل.
ولذلك ينبغي الاعتناء بالصلاة؛ لأنها الصلة بين العبد وبين ربه، فيقدم القيلولة ليستعين بها على الاستعداد للصلاة وإن كان له قيام في الليل أو سهر في أعمال الخير فإن فيها معونة على قيام الليل.
ويحرص على أن يستيقض قبل دخول وقت صلاة الظهر ويتوضأ ويحضر للمسجد ويصلي تحية المسجد وينتظر المؤذن فيجيبه ثم يصلي أربع ركعات بتسليمتين الرواتب التي قبل الصلاة.
ثم يصلي الفرض مع الإمام ثم يصلي بعد الفريضة ركعتين فهما من الرواتب الثابتة.
وينبغي أن لا يشتغل إلى العصر إلا بتعليم علم أو إعانة مسلم أو قراءة قرآن أو مطالعة في كتب العلم تفسير أو توحيد أو حديث أو فقه أو سعي في معاش يستعين به على دينه.
ثم يصلي أربع ركعات قبل العصر وهي سنة مؤكدة فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا» فاجتهد واحرص أن ينالك دعاؤه - صلى الله عليه وسلم -.
ولا تشتغل بعد صلاة العصر إلا بمثل ما سبق من قراءة قرآن أو تعليم علم نافع وهو ما جاء