فهرس الكتاب
مدنف ثقيل فهل من دليل يدل على الدواء لهذا العليل أو هل إلى الطبيب من سبيل.
فتنقل إلى المستشفى وتدعى لك الأطباء ولا يرجى لك الشفاء ثم يقال: فلان أوصى ولماله أحصى ثم يقال: قد ثقل لسانه وما يقدر على أن يكلم إخوانه.
وها هو في سكرات الموت لا يعرف من عنده من أولاده وإخوانه وجيرانه وعرق عند ذلك جبينك وتتابع أنينك وثبت يقينك وارتفعت جفونك وصدقت ظنونك.
وتلجلج وتحير لسانك وبكى أولادك وإخوانك، وقيل لك: هذا ابنك فلان وهذا أخوك فلان وهذه أمك وهذا أبوك وبصرك شاخص وعيونك غرقى من الدمع ولا تقدر على الكلام.
فتصور نفسك يا مسكين وأنت ملقى على الأرض التي خلقت منها جثة تتصاعد روحك والناس من حولك يبكون ولكن دون جدوى لأن قضاء الله وقدره لا بد أن ينزل بك.
ثم ختم على لسانك فلا ينطق ثم حل بك القضاء وانتزعت نفسك من الأعضاء ثم عرج بها إلى السماء فاجتمع عند ذلك أولادك وإخوانك وأحضرت أكفانك وجيء بالنعش والمغسل.
فجردك من الثياب وغسلك وجيء بالكفن فكفنوك وحنطوك فانقطع عوادك واستراح حسادك وانصرف أهلك إلى مالك وبقيت مرتهنا بأعمالك فيا لها من رحلة وياله من قدوم.
نَصِيْبُكَ مِمَّا تَجْمَعَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ... رِدَاآن تُلْوَى فِيْهُمَا وحَنُوْطُ
آخر:
تَجَرَّدْ مِن اَلْدُّنْيَا فَإنَّكَ إنَّمَا ... خَرَجْتْ إِلَىْ اَلْدُّنْيَا وأنْتَ مُجَرَّدُ
آخر:
فَمَا تَزَوَّدَ مِمّا كَانَ يَجْمَعُهُ ... سِوَى حَنُوْطٍ غَدَاة اَلْبَيْن فِيْ خِرَق
وغَيْرَ نَفْحَةِ أَعْوَادٍ تُشَبُّ لَهُ ... وقلَّ ذلكَ مِنْ زَادٍ لِمُنْطَلِق
اللهم وفقنا للاستعداد لما أمامنا واهدنا سبيل الرشاد ووفقنا للعمل الصالح ليوم المعاد واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.