الصفحة 96 من 145

فصل

ثم إذا أقام الصلاة قم عند قوله قد قامت الصلاة ثم صلِّ الفرض مع الإمام وصل بعده ركعتين وهما راتبة المغرب.

وإن أحييت ما بين العشائين بصلاة فحسن فقد ورد أن ناشئة الليل هي ما بين المغرب والعشاء لأن معنى نشأ ابتدأ.

وكان زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما يصلي بين المغرب والعشاء ويقول: هذه ناشئة الليل وقال عطاء وعكرمة هي بدء الليل.

وقيل في قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} إنه التنفل ما بين المغرب والعشاء قاله قتادة وعكرمة.

فإذا دخل وقت صلاة العشاء فصلها مع الإمام وصل بعدها الراتبة ركعتين.

ثم ركعتين تقرأ في الأولى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ، وفي الثانية: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ثم أوتر واقرأ بعد الفاتحة سورة الإخلاص {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} ، فإن كنت ممن يقوم ويصلي بالليل فأخر الوتر ليكون آخر صلاتك بالليل وترًا.

ثم اشتغل بعد ذلك بقراءة القرآن أو مطالعة في كتب توحيد أو تفسير أو فقه أو تجويد أو أصول تفسير أو أصول فقه أو قواعد.

واحذر أن تشتغل بعلوم تعود عليك بالضرر أو تجلس عندما يلهي فيكون ذلك خاتمة أعمالك قبل نومك فإن الأعمال بخواتيمها وربما قبضت روحك.

وإذا أردت النوم فانفض الفراش وابسطه مستقبل القبلة ونم على يمينك على هيئة وضع الميت في القبر.

واعلم أن النوم أخو الموت مثله واليقظة مثل البعث ولعل الله تعالى يقبض روحك في ليلتك فكن مستعدًا للقائه وإن حصل أن تكون على طهارة ووصيتك مكتوبة عند رأسك فأفضل.

وتنام تائبًا توبة نصوحًا من الذنوب تلهج بالاستغفار عازمًا جازمًا على أن لا تعود إلى معصية واعزم على الخير ومحبته لجميع المسلمين إن بعثك الله تعالى.

وتذكر عند اضطجاعك في فراشك أنك ستضطجع في اللحد كذلك وحيدًا فريدًا ليس معك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت