قال شيخنا ـ رحمه الله ـ في كتابه"قيام رمضان (ص36) : وقفت على حديث صحيح صريح يخصص المساجد المذكورة في الآية وهي قوله تعالى: ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى وهو قوله صلى الله عليه وسلم ....وذكر الحديث."
وقال: وقد قال به من السلف فيما اطلعت عليه: حذيفة بن اليمان، وسعيد بن المسيب، وعطاء إلا أنه لم يذكر المسجد الأقصى، وقال غيرهم بالمسجد الجامع مطلقًا، وخالف آخرون فقالوا ولو مسجد بيته، وقال: ولا يخفى ان الأخذ بما وافق الحديث منها هو الذي ينبغي المصير إليه والله سبحانه وتعالى أعلم.
هذا وقد فصل باستيعاب وتصرف عن السلسلة الصحيحة أخونا علي حسن علي عبد الحميد الحلبي بكتابه ( الإنصاف في أحكام الاعتكاف ) (1) فراجعه ففيه فوائد طيبة.
وتذكر قول الإمام الشافعي رحمه الله:
( ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه، فمهما قلت من قول، أو أصلت من أصل، فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي ) . (2)
لذا عمل بهذا الحديث بعض السلف منهم سعيد بن المسيب، فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه (3/91) ، وابن حزم (5/194) ، بسند صحيح عنه أنه قال: لا اعتكاف إلا في مسجد نبي.
فتح يوشع بن نون عليه السلام
بيت المقدس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(7) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(1) كتبة الإسلامية - عمان - الأردن ط 2 / 1409 هـ
(2) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (15/1/3) ونقله ابن القيم في إعلام الموقعين (2/363) والفلاني في ايقاظ همم أولي الأبصار (ص100) . وانظر مقدمة صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (ص28) للألباني.