واعلم أن النذر الذي يقع للأموات من أكثر العوام، وما يؤخذ من الدراهم، والشمع، والزيت، ونحوها إلى ضرائح الأولياء؛ تقربًا إليهم؛ فهو بالإجماع باطل وحرام.."."
وقال ابن عابدين في"حواشي الدر":
"باطل، وحرام؛ لوجوه منها: أنه نذر لمخلوق، والنذر للمخلوق لا يجوز؛ لأنه عبادة، والعبادة لا تكون لمخلوق، ومنها أن المنذور له ميت، والميت لا يملك، ومنها أنه إن ظن أن الميت يتصرف في الأمر دون الله تعالى، واعتقد ذلك؛ كفر..الخ".
ثم قال:
أما لو نذر زيتًا لإيقاد قنديل فوق ضريح الشيخ، أو في المنارة ـ كما يفعل النساء من نذر الزيت للسيد عبد القادر ـ ويوقد في المنارة جهة المشرق؛ فهو باطل.
وأقبح منه النذر بقراءة المولد في المنائر، مع اشتماله على الغناء واللعب، وإيهاب ثواب ذلك إلى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم (1) .
الاعتكاف في المسجد الأقصى
ـــــــــــــــــــــ
(6) عن أبي وائل قال: قال حذيفةُ بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ لعبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ عكوفٍ بين دارك ودارِ أبي موسى لا يضرُّ! وقد علمتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة.
فقال عبد الله: لعلك نسيتَ وحفظوا وأخطأتَ وأصابوا.
أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى"، والطحاوي في"المشكل"، والإسماعيلي في"المعجم"، وهو في"الصحيحة" (رقم:2786) وقال: إسناده على شرط الشيخين.
وقال ـ رحمه الله ـ:
"وقول ابن مسعود ليس نصًا في تخطئته لحذيفة في روايته للفظ الحديث، بل لعله خطأه في استدلاله به على العكوف الذي أنكره حذيفة؛ لاحتمال أن يمون معنى الحديث عند ابن مسعود: لا اعتكاف كاملًا، كقوله صلى الله عليه وسلم: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له"والله اعلم.
فائدة الحديث:
(1) راجع"المسجد في الإسلام"لخير الدين وانلي، و"إصلاح المساجد من البدع والعوائد"لجمال الدين القاسمي.