وقال الشنقيطي ـ رحمه الله ـ في أضواء البيان (5/685) : اعلم أنه قد دل النص الصحيح على أن من نذر أن يسافر إلى مسجد ليصلي كمسجد البصرة، أو الكوفة، أو نحو ذلك: لا يلزمه السفر إلى مسجد من تلك المساجد وليصل الصلاة التي نذرها به في موضعه الذي هو به.
والنص الصحيح المذكور هو حديث: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد بيت المقدس.
والجاري على الأصول: أنه لا يخرج من هذا الحصر الذي صرح به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح، إلا ما أخرجه نص صحيح يجب الرجوع إليه من كتاب أو سنة، والأظهر أن من نذر السفر لصلاة في مسجد إيلياء (1) ، وصلاها في مسجد مكة أو المدينة أجزأته، لأنهما أفضل منه.
النذر الباطل
قال في"شرح الروض":
"إن قصد بالنذر والتعظيم البقعة والقبر والتقرب إلى من دفن فيها أو نسب إليه؛ فهذا نذر باطل، غير منعقد، فإنهم يعتقدون أن لهذه الأماكن خصوصيات لأنفسهم، ويرون أن النذر لها مما يندفع به البلاء، وهو اعتقاد فاسد، وإشراك بالله تعالى".
وقال في"شرح الإقناع":
من نذر إسراج بئر، أو مقبرة (2) ، أو جبل، أو شجرة، أو نذر له، أو لسكانه، أو المضافين إلى ذلك المكان؛ لم يجز، ولا يجوز الوفاء به إجماعًا، ويصرف في المصالح"."
وقال صاحب"الإقناع":
"النذر للقبور أو لأهل القبور ـ كالنذر لإبراهيم الخليل عليه السلام والشيخ فلان ـ نذر معصية، فلا يجوز الوفاء به، وإن تصدق بما نذره من ذلك على من ستحقه من الفقراء والصالحين؛ كان خيرًا له عند الله وأنفع…"
وقال العلائي في"الدر":
(1) يعني: مسجد بيت المقدس، المسجد الأقصى.
(2) يتساءل الشيخ خير الدين وانلي ـ حفظه الله ـ في كتابه"المسجد في الإسلام"عن إسراج المقبرة فيقول: وما أدري؟ هل يظن هؤلاء أن قبر الولي مظلم، فهم ينورون له قبره بهذه الشموع التي يوقدونها؟! ( ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور) .