والحديث أخرج له أبو داود شاهدًا عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر وزاد (والذي بعث محمد بالحق، لو صليت ههنا لأجزأ عنك صلاة في بيت المقدس) قال شيخنا ـ رحمه الله ـ: وفي إسناده عبد الرحمن بن عوف لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ: (مقبول) . وللحديث أيضًا شاهد أخرجه أحمد، والبخاري في"التاريخ الكبير"، والطحاوي في"المشكل"، وغيرهم، عن معبد ابن عباس أنه قال:
أن امرأة اشتكت شكوى فقالت: إن شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس، فبرأت ثم تجهزت تريد الخروج، فجاءت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسلم عليها، فإخبرتها ذلك فقالت: اجلسي فكلي ما صنعت، وصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة.
فقه الحديث
في المغني (11/352) قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ: إذا نذر الصلاة في المسجد الحرام لم تجزئه لأنه: أفضل المساجد، وخيرها، وأكثرها ثوابًا للمصلي فيها، وإن نذر الصلاة في المسجد الأقصى أجزأته الصلاة في المسجد الحرام، واستدل بحديث جابر بن عبد الله، وإن نذر الصلاة في المسجد الأقصى أجزأته الصلاة فيه، وفي مسجد المدينة لأنه أفضل، وإن نذر ذلك في مسجد المدينة لم يجزئه فعله في المسجد الأقصى لأنه مفضول.
وقال الشوكاني _ رحمه الله ـ في نيل الأوطار (9/154) : في الحديث دليل على أن من نذر بصلاة أو صدقة أو نحوهما في مكان ليس بأفضل من مكان الناذر فإنه لا يجب عليه الوفاء بايقاع المنذور به في ذلك المكان، بل يكون الوفاء بالفعل في مكان الناذر أو أفضل منه إلا إذا كان المكان الذي فيه الناذر فوقه في الفضيلة. ويشهد بهذا ما في حديث ميمونة من تعليل ما أفتت به ببيان أفضلية المكان الذي فيه الناذرة في الشيء المنذور به وهو الصلاة.