الحديث أخرجه البخاري في"صحيحه"، وأخرجه عبد الرزاق في"المصنف"، ومسلم، وأحمد، والبغوي في"شرح السنة"، والطحاوي في"مشكل الآثار"، والخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد"، وأبو إسحاق الفزاري في كتاب"السير"، من طرق عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ به.
شرح غريب الحديث وذكر فوائده:
قال المهلب: ان فتن الدنيا تدعو النفس الى الهلع ومحبة البقاء لأن من ملك بضع امرأة ولم يدخل بها، أو دخل بها وكان على قرب من ذلك، فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها، ويجد الشيطان السبيل الى شغل قلبه عما هو عليه، وكذلك غير المرأة من أحوال الدنيا.
قال النووي في شرح مسلم (12/51) : إن الأمور المهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وفراغ البال لها، ولا تفوض الى متعلق القلب بغيرها لأن ذلك يضعف عزمه ويفوت كمال بذل وسعه فيه.أ.هـ
فقوله (لا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ ) : قال الحافظ في الفتح (6/222) : البضع: بضم الموحده وسكون المعجمه: يطلق على الفرج، والتزويج، والجماع، والمعاني الثلاثة لائقة هنا، ويطلق أيضا على المهر وعلى الطلاق.
وقوله ( وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا ) : أي ولم يدخل عليها.
وقوله ( خَلِفَاتٍ ) : جمع خلفه، وهي الحامل من النوق، وقد يطلق على غير النوق.
وقوله (اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا) : أي قدر ما تقتضي حاجتنا من فتح البلد.
قال شيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ:
والمتبادر من الحبس أن الغرض منه أن يتمكن النبي يوشع عليه السلام وقومه من صلاة العصر قبل غروب الشمس، وليس هذا هو المراد بل الغرض أن يتمكن من الفتح قبل الليل لأن الفتح كان يوم الجمعة، فإذا دخل الليل دخل يوم السبت الذي حرم الله عليهم العمل، وهذا إذا صح ما ذكره ابن كثير عن أهل الكتاب ( ذكروا أنه انتهى من محاصرته لها يوم الجمعة بعد العصر فلما غربت الشمس أو كادت أن تغرب ويدخل عليهم السبت الذي جعل عليهم وشرع لهم ذلك الزمان) .