وذهب الجمهور ـ من علماء المحدثين، والفقهاء، والمتكلمين، وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، ولا ينبغي العدول عن ذلك ـ إلى أن الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسد النبي صلى الله عليه وسلم وروحه بعد المبعث. (1)
وهنا في الباب اقتصرت على تخريج أحاديث الإسراء من غير أحاديث المعراج فلزم تقديم مقالة ابن حجر والله الموفق للصواب.
في مطلع سورة الإسراء قال الله تعالى:
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(1) .
اختلف العلماء في هذه البركة، فقيل هي بالرسل والأنبياء، وقيل بالمياه والثمار، وعندي أن البركة في الرسل والأنبياء والصالحين ـ الذين اتبعوهم بإحسان، الذين هم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة (2) ـ وفي المياه والثمار.
وقال ابن جرير الطبري ـ رحمه الله ـ: في قوله تعالى: (بَارَكْنَا حَوْلَهُ) يقول: التي جعلنا فيها الخير ثابتًا دائمًا لأهلها.
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في"مجموع الفتاوى" (27/43-44) :
والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام، وكما أن مكة أفضل من بيت المقدس، فأول الأمة خير من آخرها. وكما أنه في آخر الزمان يعود الأمرإلى الشام كما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. فخيار أهل الأرض في آخر الزمان ألزمهم مهاجر إبراهيم ـ عليه السلام ـ وهو بالشام فالأمر مساسه كما هو الموجود والمعلوم.
وفي"مثير الغرام":
(1) ابن حجر - فتح الباري - 7/196.
(2) لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة. (وقد تقدم تخريجه في الجزء الأول) .