ولو لم يكن للمسجد الأقصى فضيلة إلاَّ هذه الآية العظيمة، لكانت كافية، لأن الله تعالى نوه بأمره في كتابه العزيز، وجعله طريق حبيبه صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يعرج به إلى السماء، وأثنى عليه نبينا لفضله، وليجمع له فضل البيتين وشرفهما، وإلاَّ فإن الطريق من البيت الحرام إلى السماء، كالطريق من بيت المقدس إليها ولأنه قبلة الأنبياء ومقصدهم.
(9) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ ـ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ ـ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأنْبِيَاءُ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ ..وذكر حديث المعراج بطوله.
الحديث أخرجه الإمام مسلم ـ واللفظ له ـ، ومن طريقه البغوي في"شرح السنة"، وأخرجه ابن منده ، وأحمد، وأبو يعلى ، وأبو بكر بن أبي شيبة في"المصنف"، والطحاوي في"مشكل الآثار"، وغيرهم.
وللفقرة الأخيرة شاهد بإسناد صحيح:
أخرجه: البخاري في"صحيحه"، والنسائي، والبيهقي في"الدلائل"، وعبد الرزاق في"المصنف"، والطبري، وابن حبان، وغيرهم.