وأبلغ من ذلك في الرد على من قال: أن الرؤيا رؤيا منامية، قوله تعالى في أول سورة الإسراء: ( سبحان ) فالتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام، فلو كان منامًا لم يكن فيه كبير شيء، ولم يكن مستعظمًا، ولم تبادر كفار قريش إلى تكذيبه، ولا ارتدت جماعة ممن كان قد أسلم، وأيضا فإن العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد، وقد قال الله تعالى: ( أسرى بعبده ليلًا ) .وأيضا فإنه حمل على البراق، والركوب لا يكون إلا للجسد لا للروح فقط، لأنها لا تحتاج في حركتها إلى مركب تركب عليه.
(إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ) : أي: إلاَّ امتحانًا واختبارًا، فمن كان صادق الإيمان بالله ورسوله لم يشك بأن ما جرى للرسول محمد صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به حق وصدق، ومن كان كافرًا وتأكد له أن ما يخبر به الرسول حق وصدق مطابق للواقع زعم أنه سحر، ولم يصدق بأن الله قد أسرى به فعلًا إسراء بالجسد والروح معًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في ليلة واحدة.