أخرج البخاري في"صحيحه"عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار عن عكرمة ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ) قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به. ( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) قال: شجرة الزقوم.
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: وكذا رواه أحمد، وعبد الرزاق، وغيرهما (1) . من طرق عن سفيان بن عيينة به، وكذا رواه العوفي عن ابن عباس. وهكذا فسر ذلك بليلة الإسراء مجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، ومسروق، وإبراهيم، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد، وغير واحد.
قلت: وأخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (1/456) ، وعزاه ابن حجر في الفتح (8/398) لسعيد بن منصور كلاهما من طريق مالك بن إسماعيل قال: حدثنا ابن عيينة به. وزاد ( وليست برؤيا منام ) . قلت:وهو على شرط البخاري.
وفي رواية عند أحمد (الفتح الرباني 18/194) : قال: حدثنا روح حدثنا زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة يقول: كان ابن عباس يقول: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ) شيء أريه النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة رآه بعينه حين ذهب به إلى بيت المقدس.
فقوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ) : هي ما شاهده الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء شهودًا ببصره (2)
(1) قلت: وأخرجه الترمذي، وابن خزيمة في"التوحيد"، وابن أبي عاصم، والطبراني، في"الكبير"، والبيهقي في"دلائل النبوة"، والبغوي، وابن حبان في"صحيحه".
(2) قلت: وقول ابن عباس: هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به، يعني ( رؤيا عين ليس رؤيا منام) كما ذكر في الحديث رقم ( 13 ) الآتي، ( ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام) .
قال الأستاذ محمود شاكر: وهذا دليل آخر على صحة استعمالهم ( الرؤيا ) و ( الرؤية ) للعين وفي اليقظة بلا حرج.