فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 151

واعلم أن في حديث حذيفة هذا عبرةً بالغةً، وهي: أن الصحابي قد يقول برأيه ما يخالف الواقع المروي عند غيره، من أجل ذلك كان من المتفق عليه بين العلماء: أن المُثبِت مقدم على النافي، ومن حفظ حجة على من لا يحفظ، فنفي حذيفة رضي الله عنه لصلاته صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس؛ وربط البراق بالحلقة مما لا قيمة له مع إثبات غير ما واحد من الصحابة لذلك، وهو عمدة زر ـ رحمه الله ـ في معارضة حذيفة فيما نفاه، ولهذا قال ابن كثير:

"وهذا الذي قاله حذيفة ـ رضي الله عنه ـ! وما أثبته غيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربط الدابة بالحلقة؛ ومن الصلاة ببيت المقدس ـ مما سبق وما سيأتي ـ مقدم على قوله".

(10) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: فلما أسري به إلى المسجد الأقصى، أصبحَ يخبر النَّاسَ أنه قد أسري به، فارتد أناس ممن كان قد صدَّقه وآمن به وفتنوا وكذبوه به. وسعى رجل من المشركين إلى أبي بكر فقال: هذا صاحبك يزعم أنه قد أسري به الليلة إلى بيت المقدس، ثم رجع ليلته، فقال أبو بكر: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. فقال أبو بكر: فإني أشهد إن كان قال ذلك لقد صدق، فقالوا أتصدقه بأنه جاء الشام في ليلة واحدة ورجع قبل أن يصبح؟ قال أبو بكر: نعم، إني أصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء بكرة وعشيا. فلذلك سمي أبو بكر الصديق.

أخرجه عبد الرزاق في"المصنف"ـ واللفظ له ـ، والحاكم، وهو في"الصحيحة" (رقم:306) .

قال الله تعالى في سورة الإسراء:

(وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا(60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت