فهرس الكتاب
والفتن، جمع فتنة، وهي الإختبار والابتلاء، كما قال تعالى: (..وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً...(35) سورة الأنبياء. وقد أطلع الله سبحانه وتعالى نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم على كثير من الفتن التي ستبتلى بها الأمة الإسلامية.من أجل أن يعدَّ المسلمون لها العدَّة ويسلكوا طريق النجاة والخلاص منها، ولذلك كان اجتهاد الصحابة عظيما في التعرف على الفتن مخافة الوقوع فيها.
روى الإمام مسلم في"صحيحه"عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(بَادِرُوا بِالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا) (1) .
وروى الطبراني في الكبير عن أنس مرفوعًا: ( افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمِّن روعاتكم) (2)
وأحاديث الفتن كثيرة جدًا، فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الفتن، وأمر بالتعوذ منها، وأخبر أن آخر هذه الأمة سيصيبها بلاء وفتن عظيمة، وليس هنالك عاصم منها إلا الإيمان بالله، واليوم الآخر، ولزوم جماعة المسلمين ـ وهم أهل القرآن والسنة الذين فهموا القرآن والسُنَّة بفهم سلف الأمة، فهم أصحاب الحديث والسلف، وهم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية ـ وإن قلّوا، والإبتعاد عن الفتن والتعوذ منها، فقد صح من قوله عليه الصلاة والسلام: ( تعوذوا من الفتن ما ظهر منها وما بطن) .
6* هدنة مع الروم.
(1) وأخرجه الإمام أحمد، والترمذي، وغيرهما.
(2) الصحيحة رقم الحديث (1890) .