لقد احتلت كتب فضائل بيت المقدس مكانة هامة بين كتب فضائل البلدان لا سيما كتاب (فضائل البيت المقدس) للخطيب أبو بكر الواسطي وكتاب (فضائل بيت المقدس والخليل وفضائل الشام) (1) لأبي المعالي المشرف بن المرجى المقدسي، وكلاهما ألفا في القرن السابق لعصر احتلال الصليبيين لبيت المقدس أي في الفترة التي أخذ فيها العداء بين الشرق والغرب يقوى ويشتد، هذا فضلًا عن خضوع بلاد الشام للدولة الفاطمية - في القرن الرابع للهجرة - ذات المذهب الشيعي الذي ترى بعض فرقه أنه ليس للمسجد الأقصى فضل على غيره من المساجد، فقد قال المجلسي (2) عن أبي عبد الله قال: سألت عن المساجد التي لها الفضل فقال: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، قلت: والمسجد الأقصى جعلت فداك؟ قال: ذاك في السماء اليه أسري رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن الناس يقولون إنه بيت المقدس فقال: مسجد الكوفة أفضل منه! (3) .
ولا يخفى على أهل هذا العصر ما نعق به حفيدهم الضال أبو رية في كتابه (أضواء على السنة) بجعله أحاديث الإسراء والمعراج من الاسرائيليات! واعتبار من يعتقد بصحة ذلك بحشوية آخر الزمان! وحديث الإسراء كما سوف يتبين لك حديث ثابت مستفيض من رواية جماعة من الصحابة وعليه إجماع الأمة ولا يضره نعيق جاهل أو فلسفة ضال.
(1) وما ذكره أبو المعالي في فضائل الخليل ليس فيه سند يصح، بل فيه طامات، وموضوعات، وإسرائليات، ومن زعم أن إبراهيم الخليل أو غيره من الأنبياء مدفون فيها يحتاج إلى دليل، وليس هناك دليل يصح من كتاب.
(2) "بحار الأنوار"للمجلسي (22/90) .
(3) للمزيد من الفائدة، انظر كتاب"دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين"، تأليف: محمد بن محمد أبو شهبه.