وزعم أيضا أن حديث ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد الحديث) من الاسرائيليات! مع أن هذا الحديث هو الآخر صحيح متواتر رواته جمع من الصحابة روى عنهم جمع من الثقات وتلقته الأمة بالقبول وعمل به السلف وأتباعهم إلى يومنا هذا.
ولا أدري كيف حكم هذا الضال على الحديث بأنه إسرائيليات؟! ألم يفطن إلى مكانة المسجد الأقصى وأنه أولى القبلتين وهو المسجد الثاني الذي وضع في الأرض بعد المسجد الحرام! وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم تمنى على الله أن يكون قد أجاب دعوة سليمان عليه السلام ( أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه الله من خطيئته كيوم ولدته أمه ) وإلى ما فيه من فضائل أخرى....
وما ان انتهى عهد الاحتلال الصليبي حتى عادت حركة التأليف تنشط وتشتد لإبراز فضائل الشام وبيت المقدس خاصة وأن الصليبيين بعد دحرهم ما زالوا يتربصون الدوائر للعودة من جديد بصورة أو بأخرى.
رابعا: (فضائل الشام وفضل دمشق) لأبي الحسن علي بن محمد الربعي المتوفى سنة (444هـ) وهو في الواقع ـ كما ذكر العسلي ـ من كتب فضائل الشام، وعلى الأخص مدينة دمشق، وليس من كتب فضائل بيت المقدس بالمعنى المباشر.
والكتاب اختصره برهان الدين الفزاري المتوفى سنة (729هـ) وحذف أسانيده وسماه (الإعلام بفضائل الشام ) .
وفي هذا القرن قام شيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ بتخريج أحاديث الكتاب قال في المقدمة:
( فهذه أحاديث فضائل الشام ودمشق استخرجتها من كتاب الحافظ أبي الحسن الربعي المتوفى سنة(444هـ) والمسمى بـ (فضائل الشام ودمشق) الذي قام بطبعه المجمع العلمي العربي بدمشق سنة (1370هـ،1950م) مع ملاحق له أحدها في تخريج أحاديثه المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقلمي وتحقيقي.