قلت: وبعض العوام الجهال من يقرن شد الرحال إلى بيت المقدس مع شد الرحال الى المسجد الحرام في موسم الحج، ويرى أن ذلك من تمام الحج وبعضهم يقرن ذلك بشد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويرى أن ذلك من تمام الحج وهذا وذاك من البدع.
يقول أبو شامه في كتابه"الباعث" (95) : ومن العامة إذا حج يقول: أقدس حجتي، ويذهب فيزور بيت المقدس ويرى ذلك من تمام الحج وهو غير صحيح وزيارة بيت المقدس مستحبة ولكنها مستقلة ولا تعلق للحج بها.
قلت: الزيارة مستحبة سواء كانت في موسم الحج أو في غير موسم الحج لكن الاعتراض على من يراها من تمام الحج والله أعلم.
وقال أبو شامه: ومنهم من يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له الجنة. وهذا باطل لا يعرف في كتاب.
قلت: له شاهد بهذا المعنى رواه أبو المعالي (رقم:215) بسنده عن ابن عباس موقوفًا: من حج وصلى في مسجد المدينة ومسجد الأقصى في عام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
وإسناده ضعيف جدًا، وهو منكر، فقد رواه أبو المعالي من طريق الوليد قال:ثنا مؤمل قال نبا يحيي بن سعيد عن حبيب بن شهاب عن أبيه عن ابن عباس ...فذكره.
وفي الإسناد يحيى بن سعيد التميمي المدني العنبري، قال البخاري: منكر الحديث، وهذا جرح شديد عنده، وقال أبو حاتم في"الجرح": منكر الحديث ولا أعرفه، هو مجهول. وقال النسائي في"التمييز":ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وضعفه الساجي، والعقيلي، وابن الجارود كما في"اللسان" (6/258) .
وذكر ابن عرَّاق في تنزيه الشريعة (2/176) حديث: من زارني وزار أبي إبراهيم في سنة واحدة ضمنت له الجنة ( سئل عنه النووي ) فقال: باطل موضوع وكذا قولهم: من حج فليقدس حجته من سنته. لا أصل له.
قال أبو شامه: وبلغني عن بعض أهل العلم من أشياخنا أنه قال: ما سمع بهذا إلا بعد فتح صلاح الدين القدس.