فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 151

ما تأولته , فإن الذين يقاتلون الدجال يكونون بعد قتله مع عيسى، ثم يرسل عليهم الريح الطيبة فلا يبقى بعدهم إلا الشرار كما تقدم . ووجدت في هذا مناظرة لعقبة بن عامر ومحمد بن مسلمة، فأخرج الحاكم من رواية عبد الرحمن بن شماسة أن عبد الله بن عمرو قال"لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية، فقال عقبة بن عامر: عبد الله أعلم ما يقول , وأما أنا فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك"فقال عبد الله"أجل، ويبعث الله ريحًا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير فلا تترك أحدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة"فعلى هذا فالمراد بقوله في حديث عقبة"حتى تأتيهم الساعة"ساعتهم هم وهي وقت موتهم بهبوب الريح والله أعلم . وقد تقدم بيان شيء من هذا في أواخر الرقاق عند الكلام على حديث طلوع الشمس من المغرب.

قال الشيخ مشهور: وبين البداية والنهاية أشرك اليهود والنصارى بمثل ما أشرك به قوم نوح..بنوا على قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد وتقربوا إلى الله، وعلى رغم تحذير النبي صلى الله عليه وسلم أمته مثل الذي صنع من قبلهم (حتى اللحظات الأخيرة من حياته) قامت في القرون المتأخرة من أمته أنصاب الجاهلية الأولى على قبور الأنبياء والصالحين في مخالفة صريحة لأول وآخر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم ..بل بلغ الأمر من السوء أن نافس بعض المسلمين بقايا أهل الكتاب وسابقوهم للاستحواذ على الأنصاب والمساجد المبنية على القبور والتقرب إلى الله بالشرك.

وأوضح المثلة على ذلك مدفن الخليل المزعوم في فلسطين، الذي ابتدع تقديسه اليهود ثم النصارى ثم المسلمون مع اليهود.

وقال ـ حفظه الله ـ في كتابه الذي أشرنا إليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت