وهكذا عادت الوثنية إلى بلاد المسلمين باسم عبادة الله، والتقرب إليه وحبه أو عشقه، وحب أو عشق الأنبياء والصالحين، وليضمن الشيطان استساغة المسلم ذلك لم تسم أوثانًا ولا أصنامًا وإنما سميت الأنصاب: أضرحة ومقامات ومشاهد ومزارات ينسب إليها من التقديس ما لا يحصل عليه بيت من بيوت الله الخاصة من الشرك.
قلت: وجاء من يلبّس على الناس دينهم، بحجة أن هذه المقامات رموز للأنبياء والمرسلين، وهي أملاك وقفية إسلامية وأماكن عبادة للمسلمين. وأن صلاح الدين أنشأها لأهداف دينية ولحماية المواطنين من غزوات الافرنجة!! سبحان الله العظيم، متى كان إنشاء رموز المقامات حماية، أنخشى أعداء الله ولا نخشى الله؟ ومتى كان اتباع صلاح الدين فيما يزعم دينًا وتركنا دين الله الإسلام، ودين محمد صلى الله عليه وسلم، ودين أنبياء الله الذين أول ما جاءوا به هو الدعوة إلى توحيد الله وإزالة الشرك: أنواعه وأسبابه. وينافس هؤلاء الجهال في تعبدهم لله وثنية اليهود والنصارى بزعم حماية المواطنين والحفاظ على الأرض، وأنها مساجد، والله تعالى يقول: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا) ، فإلى الله المشتكى.
قال شيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ في كتابه"تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق" (صفحة:48) :
"فقد علم كل مطلع على السنة أنه لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تتبع آثار الأنبياء والدعاء عندها. بل هذا مما نهى عنه الفاروق عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وغيره، وقد ورد في ذلك ثلاث قصص:"
القصة الأولى