فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 112

وللدروز في فلسطين ولبنان وسوريا شأن وتميز واضح. ففي فلسطين: لا يخفى على ذي عينين وجود تأثير يهودي عميق في نشأة معظم الفرق التي مرقت من الإسلام، وليس سرًا أن الحاكم بأمر الله أبا علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي إله الدروز كانت له ميول يهودية، والفرقة الإسماعيلية التي انبثقت عنها الدرزية إنما ولدت أفكارها من رحم يهودية، وليس غريبًا أن يحن الفرع إلى الأصل، وأن يحدث نوع في توافق الأفكار وتلاقي المصالح بين اليهود والدروز، وعليه فإن من أولويات الكيان الصهيوني فور إنشائه في العام 1948م كان انتقاء الدروز من بين العرب وتمييزهم عنهم واحتواؤهم أو على الأقل تحييدهم. وفي المقابل رأى دروز فلسطين دولة اليهود فرصة للعب على التناقضات بين المسلمين واليهود خروجًا بأعلى مكسب يمكن أن تحققه أقلية لا تزيد عن 250 ألف بين عرب يزيد تعدادهم عن 250 مليون (1%) . بدأت الاتصالات مبكرًا بين نشطاء الحركة الصهيونية والدروز، منذ عام 1930م وخلال هذا وقَّع معظم زعماء الدروز على البيان الذي يعلن أن موقف الطائفة الدرزية من (النزاع اليهودي الفلسطيني) هو موقف محايد، وفي عام 1948م أنشأ الكيان الصهيوني وحدة الأقليات في الجيش الإسرائيلي، وحاول تهميش دور المتحفظين من كبار العائلات الدرزية، إلا أن هؤلاء سرعان ما لحقوا بركب المتعاونين مع اليهود، وسمحوا للدروز بالانخراط في جميع مؤسسات الدولة الوليدة في مقابل الاعتراف في الوقت المناسب بالطائفة الدرزية طائفة مستقلة لها محاكمها الخاصة وتنظيمها الديني المستقل. ومن أكبر العائلات الدرزية التي احتوتها الحركة الصهيونية عائلة طريف التي ينتمي إليها أول وزير عربي في حكومة إسرائيلية (صالح طريف وزير عمالي بلا وزارة في حكومة شارون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت