فهرس الكتاب
وإلى جانب اهتمام (إسرائيل) المبكر باحتواء الدروز سياسيًا عبر تميزهم عن بقية العرب واستيعاب ساستهم ضمن منظومة «إسرائيل» الحزبية؛ انصرف جل اهتمام اليهود إلى تحقيق أقصى استفادة عسكرية من وجود الدروز على أرضهم المزعومة وتوافر النية لدى الأخيرين بالتعاون اللامحدود مع الكيان الصهيوني. ويعتبر الرئيس «الإسرائيلي» الأسبق إسحاق تسقي أبرز المسؤولين الذين اهتموا بقضية الدروز؛ حيث أكد في خطاب شهير له أمام الكنيست أن تجنيد الدروز يعتبر أمرًا حيويًا حتى يتحولوا لسكين حاد ينغرز دائمًا في ظهر العرب، مما دفع «إسرائيل» إلى إنشاء وحدة خاصة بالجيش هي وحدة الأقليات؛ وتكلف تلك الوحدة بالقيام بالعمليات العسكرية داخل الدول العربية وخارجها. ويبلغ عدد الدروز حاليًا في الجيش قرابة 19000 مجند موزعين على نقاط التماس مع العرب (جنوب لبنان - الضفة - غزة) كدروع بشرية لليهود، وموزعين كذلك على الوحدات الخاصة مثل وحدات المستعربين (الدوفدفان) والتي تعنى باغتيال واختطاف ناشطي جماعات المقاومة الفلسطينية، والتي كان لها دور مخز كبير في اقتحام باحة المسجد الأقصى أواخر شهر يوليو الماضي (أكثر من 400 مستعرب شاركوا في الهجوم التتري على الأقصى) ، بجانب انخراط عدد كبير منهم في أجهزة الاستخبارات «الإسرائيلية» المختلفة نظرًا لصعوبة تمييزهم عن بقية العرب من حيث الشكل واللغة (مثل الجاسوس المسجون في مصر عزام عزام) . وما يزال وضع العسكريين الدروز في تصاعد، وتتزايد حاجة الجيش (الإسرائيلي) واطمئنانه لهم مع الأيام، ويتأكد ذلك كلما أبلى هؤلاء آثامًا في حرب اليهود ضد الفلسطينيين. وفي الانتفاضة الحالية تم مكافأة الدروز بترقية أحد ضباطهم وهو يوسف مشلب لرتبة جنرال خلال يونيو الماضي، وهي أعلى رتبة يصل إليها ضابط درزي.