فهرس الكتاب
سياسة سورية الخرقاء قسمت الشارع اللبناني إلى قسمين: موالين لسورية ومعارضين لها؛ فالموالون يستحثون خطاهم من أجل السيطرة على كل شيء، وحرمان خصومهم من أي شيء. أما الدروز والموارنة المعارضون فقد وجدوا في الظروف الدولية خير معين لهم للمطالبة بإخراج الجيش وقوات الأمن والمخابرات السورية من لبنان.
6 -في الرابع عشر من شهر شباط الماضي فوجئ لبنان بل العالم أجمع بتفجيرات ضخمة هزت بيروت، وأودت بحياة رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري، ومعه عدد من مرافقيه ومستشاريه وزملائه في الحقل السياسي. هذا الحدث وبمثل هذه البشاعة لم يعرفه لبنان في العصر الحاضر، لاسيما وأنه استهدف رجلًا نذر نفسه من أجل توحيد اللبنانيين وإنهاء الاقتتال فيما بينهم، ولم يحصر نفسه داخل طائفته متجاهلًا شؤون الطوائف الأخرى.
ولعل الذين ارتكبوا هذه الجريمة ما كانوا يقدرون آثارها اللبنانية والعربية والعالمية، ففي الإطار اللبناني خرج مئات من الآلاف في جنازة الحريري .. ومن ثم فقد استمرت المظاهرات، وكان العدد أحيانًا يبلغ المليون، ومن الهتافات التي كانوا يرددونها: نريد الحرية، نريد الاستقلال، نريد الحقيقة، من قتل الحريري؟!، كما كانوا يطالبون بخروج القوات السورية من لبنان.
أما من قتل الحريري، فقد قدمت السلطة روايات متهافتة: منها رواية أبو عدس وكتائب جند الشام التي تبعها تكذيب القاعدة وممثلها في العراق. ومنها رواية السيارة التي اخترقت موكب الحريري.
7 -أعلن رئيس الوزراء عمر كرامي استقالته رغم تأييد أكثرية أعضاء المجلس لوزارته، لكن صوت جموع المتظاهرين كان أقوى من الأكثرية النيابية التي جاءت في ظروف معروفة ... وبعد مرور بضعة أيام أعاد رئيس الجمهورية تكليف كرامي بتشكيل وزارة، واشترط الأخير أن تكون وزارته جامعة لمختلف الاتجاهات سواء كانت من المعارضة أو من الموالين، أو المستقلين، ويبدو (والله أعلم) أن كرامي سيعتذر مرة أخرى.