فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 112

5 -اعتذار الحريري: ظن كثير من الناس أن الحريري وافق على تعديل الدستور مقابل تسوية بينه من جهة وبين سورية ورئيس الجمهورية من جهة أخرى. ولكن الذي تبين فيما بعد أن الحريري غير مقبول عند سورية وحلفائها في لبنان، ولهذا فقد كلفه رئيس الجمهورية بتشكيل وزارة، ثم راح يفرض إرادته عليه فيبعد من يراه الحريري مناسبًا ويحدد من لا يراه مناسبًا ... وأمام هذه المضايقات اعتذر الحريري عن تشكيل وزارة لا يكون له يد في اختيار أعضائها ... ثم جرى تكليف عمر كرامي، فشكل الوزارة التي تريدها سورية وحلفاؤها.

صُدِمَ الحريري من لؤم المواقف السورية منه، لاسيما وأنه يعلم بأن"إميل لحود"دمية من دمى نظام دمشق في لبنان ... ترى ماذا تريد سورية منه أكثر من موافقته على تعديل الدستور، والتمديد لأشد اللبنانيين كراهية له وحقدًا عليه؟!.

حاول الحريري بعد خروجه من الوزارة ألا يقف في الخندق المعارض لسورية، وكان - كما يقول أنصاره - يتلقى الإهانات حتى من ضباط المخابرات السورية ثم يقابل ذلك كله بالصبر وضبط الأعصاب. لكن أتباع سورية: من رجال الحكم والطائفة الشيعية؛ كانوا يعتبرونه رأس المعارضة ورجلها الصامت، كما كانوا يحملونه مسؤولية كل ما يحدث في لبنان من فوضى واضطراب. ومن أجل أن يكون لهم السيطرة التامة كانوا يرون أنه لابد من إخراجه من اللعبة السياسية كلها، ولهذا كان أول اهتمامات حكومة كرامي تعديل قانون الانتخابات، وكان هذا التعديل يستهدف رفيق الحريري، ووليد جنبلاط، وهذا مما لا يمكن السكوت عنه لا من جهة المعارضة ولا من جهة الحريري وكتلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت