فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 112

وفيما أرى إن المعارضة معها شيء من الحق، لأن المجني عليه - مروان حمادة - أحد أركان الحزب التقدمي الاشتراكي الدرزي الذي برز كأشد المعارضين لتعديل الدستور، ثم للوجود السوري في لبنان، وإذا صدَّقنا بأن أجهزة المخابرات السورية بريئة من هذه الجريمة، فهي - ومعها أجهزة الأمن اللبنانية - لا تجهل الجهة التي تقف وراء هذا الحدث لأنها متيقظة، وملمة بجميع شؤون الأمن في لبنان، ولا تجيد شيئًا كما تجيد فن التجسس.

4 -صدر في شهر أيلول من عام 2004 قرار مجلس الأمن [1559] الذي ينص على وجوب خروج القوات الأجنبية من لبنان، وكان وراء حمل الأمم المتحدة على إصدار هذا القرار كل من الولايات المتحدة (1) [2] ، وفرنسا، وكان موقف فرنسا هذه المرة أشد من موقف الولايات المتحدة.

سورية كانت تعرف ما وراء هذا القرار، ومن أجل هذا حملت لبنان على تعديل الدستور للإبقاء على لحود وعلى نظام موال لها، ولكنها في العلن زعمت بأن قرار الأمم المتحدة انتصار، لأنه لم ينص صراحة على وجوب إخراج سورية من لبنان، وظنت بأنها قادرة على المناورة كعادتها، ووجدت من يقول هذه الدولة العربية الوحيدة التي ما زالت صامدة بوجه الهيمنة الأمريكية. أما من جهتي فقد قلت منذ البداية لمن كان يسألني: إذا طلبت الولايات المتحدة من سورية أن تمشي على أربع أو يسقط هذا النظام القزم، فسوف تمشي ولن تتردد، ولكنها سوف تخادع وتسمي الأمور بغير أسمائها كقولها: نحن نطبق اتفاق الطائف وليس قرار الأمم المتحدة، وسوف تستعين بمصر والسعودية، وتحاول عن طريقهما عقد صفقة سرية مغرية مع الأمريكان ... فإن لم يجدها ذلك كله نفعًا، استجابت ورضخت، ووضعت كل مبادئ وقيم ما تسميه بالثورة تحت أحذية الأمريكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت