فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 112

4 -الدروز ينحنون أمام العواصف العاتية، وقد يسالمون خصومهم ... وقد يتحالفون معهم ضد طرف آخر، ولكن لابد أن يأخذوا بثأرهم مهما طال الزمن. فالرئيس السوري أديب الشيشكلي أرسل قوات عسكرية لتأديب الدروز الذين أعلنوا العصيان، ثم سقط حكم الشيشكلي، واضطر الحاكم العسكري إلى مغادرة سورية، ثم غادر البلاد العربية بعد حين، وألقى عصا التسيار في مزرعة ابتاعها في جنوب أمريكا، وبعد بضع سنين أرسل له الدروز من يقتله على باب مزرعته النائية.

وللدروز خلال العقود الأربعة الماضية ثارات عند النظام النصيري الحاكم في سورية نذكر فيما يلي اثنين من أهمها:

الأول: وخلاصته أن الدروز والنصيريين:

-كانوا حلفاء في انقلاب الثامن من آذار 1963.

-وكانوا حلفاء أقوياء عندما أقدموا على تسريح أكثر من ألف ضابط من أهم ضباط الجيش في عام 1963، بحجة أنهم رجعيون ومعادون لثورة الثامن من آذار الوحدوية التقدمية، ولكن السبب الصحيح لأنهم من أهل السنة، ولو كان أكثرهم من عصاة السنة.

-وكانوا حلفاء في انقلابهم على شركائهم الناصريين، والناصريون من ذراري أهل السنة.

-وكانوا حلفاء في عام 1966 في انقلابهم ضد رموز البعث من أمثال: عفلق، والرزاز، والبيطار، وأمين الحافظ. وكان الضابط الدرزي سليم حاطوم [عضو مجلس الثورة] هو المنفذ الرئيس لهذا الإنقلاب، وقواته هي التي حاصرت قصر الرئاسة وأجبرت أمين الحافظ على الاستسلام.

وبعد الإنقلاب على رموز البعث انفرد أبناء الطائفتين في حكم سورية وفي السيطرة على الجيش. وقبيل حرب حزيران 1967 ساءت الأحوال بينهما مما دعا حاطوم إلى مغادرة سورية سرًا إثر محاولة انقلاب فاشلة، وفي العام نفسه تمكن النظام النصيري من قتل حاطوم، وسجن وتعذيب عشرات من كبار الضباط الدروز مع تسريح أعداد كبيرة منهم، ويحدثنا الكاتب الدرزي في كتابه [الدروز مؤامرات وتاريخ وحقائق] عن هذا الحدث فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت