فهرس الكتاب
3 -تشهد كتب التاريخ الموثقة على أن الدول الغربية استغلت ضعف العثمانيين فحصلوا على امتيازات، ولعل من أهمها أن تكون فرنسا صاحبة الحق في حماية الكاثوليك، وبشكل أخص الموارنة. وانكلترا صاحبة الحق في حماية البروتستانت والدروز. وروسيا صاحبة الحق في حماية الأرثوذكس، ومما يثير الاستغراب أن هذا الاختراق لدولة الخلافة بدأ منذ حوالي أربعة قرون.
وما من مؤرخ منصف لتاريخ بلاد الشام إلا ويعترف بحماية الإنكليز للدروز، يقول المؤرخ كرد علي في خططه:"وفي سنة [1298 هـ] هجم الدروز على قريتي الكرك وأم ولد وذبحوا سكانهما عن بكرة أبيهم، ولم يبقوا حتى على الأطفال الرضع". وأرادت الدولة العثمانية تأديبهم بسبب استمرار اعتداءاتهم على جيرانهم من غير الدروز قبل عام [1298] وبعده ولكنها تراجعت أمام ضغط الإنكليز عليهم. يقول مدحت باشا في مذكراته [سنة 1297 هـ] :
"والذي زاد في الطين بلة أن فرنسا تحمي الموارنة الكاثوليك، وإنكلترا تتشيع للدروز، وكل هذا من السياسات التي تريد بها هاتان الدولتان توسيع نفوذهما في سورية أو ضرب أحداهما بالأخرى، فلما أخذت الدولة أهبتها لتأديب الدروز قام سفير إنكلترا في الأستانة يشكو من ذلك ويكرر التردد على [المابين] (1) [3] والباب العالي، فأصبحت الأوامر تترى بحل هذه العقدة حلًا سلميًا" (2) [4] .
ومع أن علاقات الدروز بالإنكليز استمرت بعد الاستقلال فإن علاقات قوية تربطهم اليوم بأمريكا والدول الأوربية كلها. أما في فلسطين المحتلة فلا فوارق تذكر بينهم وبين المواطنين الإسرائيليين، وفي جميع الحروب التي خاضتها الجيوش العربية ضد إسرائيل كان الجنود الدروز العاملين في الجيش الإسرائيلي من أشرس المقاتلين الذين يتعاملون مع بني قومهم من غير شفقة ولا رحمة.