فهرس الكتاب
"ثم انسالوا على جبل حوران يحاولون الاستقلال بربوعه، والابتعاد عن سيطرة عمال العثمانيين في هذا الجبل الذي ينتهي العمران به وتبدأ البادية المترامية الأطراف. إن ظواهر الحال يدل على أن الدروز في جبل حوران حاولوا منذ عهد إبراهيم باشا المصري أن ينزعوا أيديهم من أيدي حكام القطر ويستمتعوا بامتياز لهم خاص لأنهم يثقل عليهم حكم غيرهم في الجملة، وبين عامتهم وعامة غيرهم فروق في الآداب العمومية والأخلاق والعادات".
ويقول في موضع آخر عن دروز جبل حوران:"ومنذ نزول الدروز في حوران ما برحوا يناوشون النصارى والسنيين من أهل القرى والبادية القتال حتى استقلوا به استقلالًا تامًا ..." (1) [2] .
وبعد الاحتلال الفرنسي لسورية (1920) أقامت فرنسا لهم دولة، كما أقامت للنصيريين في جبلهم دولة أخرى.
2 -الدروز من أشد الطوائف تنظيمًا، وأكثرها انضباطًا، وأقدرها على كتمان مخططاتها، وهذا التنظيم يتألف مما يلي:
-رجال دين وهم ثلاث طبقات: الأولى شيوخ العقل وهم أعلى طبقة، ومنهم يصدر القرار الديني، والثانية الأجاويد، والثالثة العقال. فشيوخ العقل يلقنون الأجاويد، والأجاويد يلقنون عقالهم، والعقال يلقنون العامة كل ما ينفع الطائفة ويخدم مصالحها.
-القيادة السياسية وهي حكر على عائلات معينة، فهي في لبنان لآل أرسلان وهم أمراء الدروز، ثم نافسهم آل جنبلاط. وهي في جبل حوران لآل الأطرش، وفي الجولان لآل كنج، وفي فلسطين المحتلة لآل داهش.
-القيادة العسكرية وتختارها القيادة السياسية على الأغلب، وقد يحدث خلاف وخصومة بين القيادتين.
وعند الحاجة إلى اتخاذ قرار خطير، فلابد من اجتماع القيادات الثلاث: الدينية، والسياسية، والعسكرية.