تفسير حسن الخلق:
فسَّر سلفنا الصالح حسن الخلق بتفسيرات كثيرة منها:
1-بسط الوجه ، وبذل المعروف ، وكف الأذى .
2-أن تحتمل ما يكون من الناس .
3-بسط الوجه ، وأن لا تغضب (1) .
واقع الحلقات:
لقد حرص بعض المدرسين على تربية تلاميذهم على مكارم الأخلاق بحالهم ومقالهم، فنشأ طلابهم حافظين للقرآن الكريم، متأدبين بآدابه، متخلقين بأخلاقه .
وهناك مَن حفظ القرآن الكريم ولكنه لم يتخلق بأخلاقه، وهناك من أخلّ ببعض الأخلاق، ولعلَّ هذا بسبب تقصير بعض المدرسين في تربية تلاميذهم على الأخلاق الفاضلة بالحال والمقال .
والمأمول من المدرسين الاهتمام بهذا الجانب اهتمامًا بالغًا، فيكون حرصهم على تربية الناشئة على الخلق القويم كحرصهم على تعليم القرآن الكريم .
كم أتمنى أن أرى طالب القرآن الكريم في الحلقات القرآنية قد جمع بين الحسنيين: حفظ القرآن الكريم ، والتخلّق بأخلاقه، وعند ذلك ينشرح الصدر، ويطمئن القلب .
القدوة أساس التربية والدعوة:
وحتى يتحقق هذا المأمول لابد للناشئة من المدرس القدوة؛ لكي يتشرب التلميذ منذ طفولته الأخلاق الحسنة بحال المدرس .
فما قيمة تربيةِ كاذب على الصدق، ودعوة منحرف إلى الاستقامة ؟
إنها لا تجدي، بل ربما تركت أثرًا سيئًا في النفوس، فهل تتصور والدًا كذوبًا ينشئ أولاده على الصدق ؟ لِلَّهِ
لو تحدث متحدث عن الخلق الحسن، وهو لم يتصف به فإنه كلمته ستنبعث ميتة ، وتصل هامدة، ولو كانت طنانة رنانة .
نحن نريد مدرسًا يكون ترجمة حية، وتجسيمًا واقعيًا للأخلاق الفاضلة؛ لأن قوله قد يُنسى، أما المدرس نفسه كقدوة طيبة في أخلاقه وتعامله فإنه يظل في الوجدان .
إن القدوة الحسنة تربية عملية، وليست كلامية، فهي تربية بالحال قبل أن تكون بالمقال .
(1) جامع العلوم والحكم للإمام ابن رجب: (1/457) .